البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 813 من 919

صفحة
[صفحة 807]

و كان بينه و بين إبراهيم خمس مائة عام، ثم أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة داود صاحب المحراب‏ (1) ، ثم أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة شعيب. ثم زكريا، ثم يحيى، ثم عيسى بن مريم روح الله و كلمته، و كان عمره في الدنيا ثلاثة و ثلاثين سنة، ثم رفعه الله إلى السماء، و يهبط إلى الأرض بدمشق، و هو الذي يقتل الدجال.


ثم عرضت عليه صنما صنما، فيخبر باسم نبي نبي، ثم عرض عليه الأوصياء و الوزراء، فكان يخبر باسم وصي وصي، و وزير وزير. ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك. فقال الحسن (عليه السلام) : هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة، و لا في الإنجيل، و لا في الزبور، و لا في القرآن‏ (2) ، فلعلها من صفة الملوك. فقال الملك: أشهد عليكم، يا أهل بيت محمد، أنكم قد أعطيتم علم الأولين و الآخرين، و علم التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و ألواح موسى.


ثم عرض عليه صنم يلوح، فلما رآه الحسن بكى بكاء شديدا، فقال له الملك: ما يبكيك؟فقال: هذه صفة جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، كثيف اللحية، عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، أقنى الأنف، أفلج‏ (3)


الأسنان، حسن الوجه قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، بلغ عمره ثلاثا و ستين سنة، و لم يخلف بعده إلا خاتما مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، و كان يتختم بيمينه، و خلف سيف ذي الفقار، و قضيبه، و جبة صوف، و كساء صوف، و كان يتسرول به، لم يقطعه و لم يخطه حتى لحق بالله، فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أن يكون له ما يتصدق به على سبطيه، فهل كان ذلك؟فقال الحسن (عليه السلام) : قد كان ذلك. فقال الملك: فبقي لكم ذلك؟فقال: لا، فقال الملك: أول فتنة هذه الامة غلبها أباكما، و هما الأول و الثاني، على ملك نبيكم، و اختيار هذه الامة على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق، و الآمر بالمعروف، و الناهي عن المنكر.


قال: ثم سأل الملك الحسن بن علي (عليهما السلام) عن سبعة أشياء خلقها، لم تركض في رحم. فقال الحسن (عليه السلام) : أول هذه آدم، ثم حواء، ثم كبش إبراهيم، ثم ناقة صالح، ثم إبليس الملعون، ثم الحية، ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن.


قال: و سأله عن أرزاق الخلائق، فقال الحسن (عليه السلام) : أرزاق الخلائق في السماء الرابعة، منها ينزل بقدر و يبسط بقدر.


ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا؟قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة، و هو عرش الله الأدنى، منها يبسط الله الأرض، و إليه يطويها، و منها المحشر، و منها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء و الملائكة.


ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟قال: تجتمع في وادي حضرموت، وراء مدينة اليمن، ثم يبعث الله


____________


(1) في «ط، ي» : الحرب.

(2) في المصدر: الفرقان.

(3) في «ط، ي» : أبلج.

التالي ص 813/919 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...