هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 82 من 855
صفحة
[صفحة 92]
بالكوراء.
7701/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال:
أخبرنا علي بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشي (1) ، قال: أخبرنا أحمد بن علي البديلي، قال: أخبرني أبي، عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر، و أبو بصير، و أبان بن تغلب، على مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمد (عليه السلام) ، فرأيناه جالسا على التراب، و عليه مسح خيبري مطوق، بلا جيب، مقصر الكمين (2) ، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه، و شاع التغير في عارضيه، و أبلت الدموع محجريه (3) ، و هو يقول: «سيدي، غيبتك نفت رقادي، و ضيقت علي مهادي، و ابتزت (4) مني راحة فؤادي، سيدي، غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع و العدد، فما أحس بدمعة ترقأ (5) من عيني، و أنين يفتر من صدري، من دوارج الرزايا، و سوالف البلايا، إلا مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفظعها، و بواقي أشدها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك» .
قال سدير: فاستطارت عقولنا و لها، و تصدعت قلوبنا جزعا، من ذلك الخطب الهائل، و الحادث الغائل، و ظننا أنه سمت (6) لمكروهة قارعة، أو حلت به من الدهر بائقة (7) ، فقلنا: لا أبكى الله-يا بن خير الورى-عينيك، من أية حادثة تستنزف (8) دمعتك، و تستمطر عبرتك، أية حالة حتمت عليك هذا المأتم! قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه، و اشتد منها خوفه، و قال: «ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا، و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص الله به محمدا و الأئمة من بعده (عليهم السلام) ، و تأملت فيه مولد غائبنا و غيبته، و إبطاءه، و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، التي قال الله جل ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ (9) يعني الولاية، فأخذتني الرقة، و استولت علي الأحزان» .
____________
(_8) -كمال الدين و تمام النعمة: 352/50.
(1) في المصدر: الجواشني.
(2) الكمّ من الثوب: مدخل اليد و مخرجها. «لسان العرب-كمم-12: 526» .
(3) المحجر في العين: ما أحاط بها. «المعجم الوسيط-حجر-1: 157» .
(4) البزّ: السّلب. «لسان العرب-بزز-5: 312» .
(5) رقا الدمع: جفّ و سكن. «أقرب الموارد-رقا-1: 421» .
(6) التّسميت: ذكر اللّه على الشيء. «لسان العرب-سمت-2: 46» .
(7) البائقة: الداهية. «لسان العرب-بوق-10: 30» .
(8) نزف عبرته، و أنزفها: أفناها. «لسان العرب-نزف-9: 327» .