البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 884 من 919

صفحة
[صفحة 874]

فقلت له: جعلت فداك أين ينتهي هذا الجبل؟قال: «إلى الأرض السادسة (1) ، و فيها جهنم على واد من أوديتها، عليه حفظة أكثر من نجوم السماء و قطر المطر، و عدد ما في البحار، و عدد الثرى، و قد وكل كل ملك منهم بشي‏ء، و هو مقيم عليه لا يفارقه» .


قلت: جعلت فداك، إليكم جميعا يلقون الأخبار؟قال: «لا، إنما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر، و إنا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله، و لا على الحكومة فيه‏ (2) ، فمن لم يقبل حكومتنا أجبرته الملائكة على قولنا، و أمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه على قولنا، فإن كان من الجن أهل الخلاف و الكفر أوثقته و عذبته حتى يصير إلى ما حكمنا به» .


قلت له: جعلت فداك، فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب؟قال: «يا ابن بكر، فكيف يكون حجة على ما بين قطريها، و هو لا يراهم و لا يحكم فيهم!و كيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه! و كيف يكون مؤديا عن الله و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم؟!و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم، و قد حيل بينهم و بينه أن يقوم بأمر الله فيهم!و الله يقول: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ (3) يعني به من على الأرض، و الحجة من بعد النبي (صلى الله عليه و آله) يقوم مقام النبي (صلى الله عليه و آله) ، و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الامة، و الآخذ بحقوق الناس، و القائم‏ (4) بأمر الله، و المنصف لبعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله تعالى، و هو يقول: سَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا فِي اَلْآفََاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ (5) ، فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق؟و قال تعالى: وَ مََا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاََّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهََا فأي آية أكبر منا» .


قوله تعالى:

وَ قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلسََّاحِرُ -إلى قوله تعالى- إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ [49-54] 9646/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: ثم حكى قول فرعون و أصحابه‏[لموسى (عليه السلام) ]، فقال: وَ قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلسََّاحِرُ أي يا أيها العالم اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ بِمََا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنََا لَمُهْتَدُونَ ثم قال فرعون: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هََذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ يعني موسى وَ لاََ يَكََادُ يُبِينُ ، قال: لم يبن الكلام، ثم قال: فَلَوْ لاََ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ أي


____________


(_1) -تفسير القمّي 2: 285.


(1) في المصدر: السابعة.

(2) في المصدر: العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه.

(3) سبأ 34: 28.

(4) في المصدر: و القيام.

(5) فصلت 41: 53.

التالي ص 884/919 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...