هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 12 / داخلي 6 من 879
»»
[صفحة 12]
الذين قرنهم الله بنفسه و برسوله، و فرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه و هم ولاة الأمر الذين قال الله عز و جل فيهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) ، و قال الله عز و جل فيهم:
قال السائل: ما ذلك الأمر؟قال (عليه السلام) : «الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق و رزق و أجل و عمل و حياة و موت، و علم غيب السماوات و الأرض، و المعجزات التي لا تنبغي إلا لله و أصفيائه و السفرة بينه و بين خلقه، و هم وجه الله الذي قال: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ (3) ، هم بقية الله، يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت (4) جورا، و من آياته: الغيبة، و الاكتتام عند عموم الطغيان و حلول الانتقام، و لو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه (5) للنبي (صلى الله عليه و آله) دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم و لا مستقبل، و لقال: نزلت الملائكة و فرق كل أمر حكيم، و لم يقل: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ (6) و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » .
و الحديث طويل-يأتي إن شاء الله تعالى-في آخر الكتاب بطوله (7) .
99-9694/ (_4) - علي بن إبراهيم: حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ يعني القرآن فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ ، و هي ليلة القدر، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثم نزل من البيت المعمور على النبي (صلى الله عليه و آله) في طول عشرين سنة فِيهََا يُفْرَقُ يعني في ليلة القدر كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي يقدر الله كل أمر من الحق و الباطل، و ما يكون في تلك السنة، و له فيه البداء، و المشيئة يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء من الآجال و الأرزاق و البلايا (8) و الأمراض، و يزيد فيها ما يشاء، و ينقص ما يشاء، و يلقيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أمير المؤمنين (صلى الله عليه و آله) ، و يلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة (عليهم السلام) ، حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان (عليه السلام) و يشترط له ما فيه البداء و المشيئة و التقديم و التأخير.
ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن (عليهم السلام) .
____________
(_4) -تفسير القمّي 2: 290.
(1) النساء 4: 59.
(2) النساء 4: 83.
(3) البقرة 2: 115.
(4) في المصدر: الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و.
(5) في المصدر: بأنّه.
(6) القدر 97: 4.
(7) يأتي في الحديث (1) باب (2) في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله.