هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 163 / داخلي 153 من 879
صفحة
[صفحة 163]
صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد، و يعطونهم عليه الجعل» . ثم قال: «فأي داء أدوى من البخل، و لا أضر عاقبة، و لا أفحش عند الله عز و جل؟» .
قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك، فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا[يعملون]؟فقال: «نعم، إلا بيت من المسلمين، أما تسمع لقوله تعالى: فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ » .
ثم قال ابو جعفر (عليه السلام) : «إن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة، يدعوهم إلى الله عز و جل، و يحذرهم عذابه، و كانوا لا يتنظفون من الغائط و لا يتطهرون من الجنابة، و كان لوط ابن خالة إبراهيم، و كانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط، و كان لوط و إبراهيم نبيين مرسلين منذرين، و كان لوط رجلا سخيا كريما، يقري الضيف إذا نزل به و يحذرهم قومه، فلما رأى قوم لوط ذلك منه، قالوا له: أولم ننهك عن العالمين؟لا تقر ضيفا ينزل بك، إن فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك و أخزيناك. فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، و ذلك أنه لم يكن للوط عشيرة» .
قال: «و لم يزل لوط و إبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط، فكانت لإبراهيم و للوط منزلة من الله عز و جل شريفة، و إن الله عز و جل كان إذا أراد عذاب قوم لوط، أدركته مودة إبراهيم و خلته و محبة لوط، فيراقبهم و يؤخر عذابهم» .
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فلما اشتد أسف الله على قوم لوط، و قدر عذابهم و قضى أن يعوض إبراهيم (عليه السلام) من عذاب قوم لوط بغلام عليم، فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم، و خاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا، قالوا:
سلاما. قال: سلام إنا منكم وجلون. قالوا: لا توجل إنا رسل ربك نبشرك بغلام عليم» . قال أبو جعفر (عليه السلام) :
«و الغلام هو إسماعيل بن هاجر، فقال إبراهيم للرسل: أ بشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون؟قالوا: بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين، فقال إبراهيم: فما خطبكم بعد البشارة؟قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، قوم لوط، إنهم كانوا قوما فاسقين، لننذرهم عذاب رب العالمين» . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فقال إبراهيم (عليه السلام) للرسل: إن فيها لوطا!قالوا: نحن أعلم بمن فيها، لننجينه و أهله أجمعين، إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين» .
قال: «فلما جاء آل لوط المرسلون، قال: إنكم قوم منكرون!قالوا: بل جئناك بما كانوا فيه قومك من عذاب الله يمترون، و أتيناك بالحق لتنذر قومك العذاب، و إنا لصادقون، فأسر بأهلك يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام و لياليها، بقطع من الليل، إذا مضى نصف الليل، و لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك، انه مصيبها ما أصابهم، و امضوا من تلك الليلة حيث تؤمرون» . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فقضوا ذلك الأمر إلى لوط أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين» .
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فلما كان اليوم الثامن من طلوع الفجر، قدم الله عز و جل رسلا إلى إبراهيم، يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ