هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 301 / داخلي 290 من 879
»»
[صفحة 301]
الله جل ذكره: وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ (1) وَ قُلْ سَلاََمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (2) فذكر من فضل وصيه ذكرا، فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك و ما يقولون، فقال الله جل ذكره: «و لقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايت الله يجحدون» (3) لكنهم يجحدون بغير حجة لهم.
و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتألفهم و يستعين ببعضهم على بعض، و لا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى[نزلت]هذه السورة، فاحتج عليهم حين أعلم بموته و نعيت إليه نفسه، فقال الله عز ذكره: فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* `وَ إِلىََ رَبِّكَ فَارْغَبْ (4) يقول: إذا فرغت فانصب علمك و أعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية، فقال (صلى الله عليه و آله) : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه-ثلاث مرات-ثم قال: لأبعثن رجلا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله، ليس بفرار-يعرض بمن رجع يجبن أصحابه و يجبنونه- و قال (صلى الله عليه و آله) : علي سيد المؤمنين. و قال: علي عمود الدين، و قال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي. و قال: الحق مع علي أينما مال. و قال إني تارك فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز و جل، و أهل بيتي عترتي. أيها الناس: اسمعوا و قد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض، فأسألكم عما فعلتم في الثقلين، [و]الثقلان: كتاب الله جل ذكره و أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.
فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله عليه و آله) و بالكتاب الذي يقرأه الناس.
فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام و يبين لهم بالقرآن: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (5) ، و قال عز ذكره وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ (6) ، ثم قال جل ذكره وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ (7) ، و كان علي (عليه السلام) و كان حقه الوصية التي جعلت له، و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة، فقال: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ (8) ، ثم قال: (وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* `بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (9) ، يقول: أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها، مودة
____________
(1) النحل 16: 127.
(2) الزخرف 43: 89.
(3) لم ترد هذه الآية بهذا الوجه في القرآن، بل الذي في سورة الآية 97 و 98: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* `فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ ، و في سورة الأنعام الآية 33: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ .
(4) الانشراح 97: 7، 8.
(5) الأحزاب 33: 33.
(6) الأنفال 8: 41.
(7) الإسراء 17: 26.
(8) الشورى 42: 23.
(9) التكوير 81: 8، 9. قال المجلسي: قوله «و إذا المودّة سئلت» ، أقول: القراءة المشهورة: الموؤدة بالهمزة، قال الطّبرسي: الموؤدة:
هي الجارية المدفونة حيّة، و كانت المراة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة و قعدت على رأسها، فان ولدت بنتا رمتها في الحفرة، و إن-