هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 309 من 879
»»
[صفحة 321]
قال: فقال علي (عليه السلام) : أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه و آله) : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال؛ أ فكنت من الأمة أو لم أكن؟قال: بلى: و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمار و أبي ذر و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار، قال: كل من الأمة، فقال علي (عليه السلام) : فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه و آله) ، و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك، و ليس للأمة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول (صلى الله عليه و آله) و نصيحته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، و كان ممارستكم إلي إن أجبتم أهون مؤونة على الدين و أبقى له (1) من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، و علمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم، فقال (عليه السلام) : أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه.
فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء و رفع المداهنة، و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنة، و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها، و انصاف المظلوم من الظالم القريب و البعيد. ثم سكت، فقال علي (عليه السلام) : أنشدك بالله-يا أبا بكر-أ في نفسك تجد هذه الخصال، أو في؟قال: بل فيك، يا أبا الحسن.
قال: أنشدك بالله، أنا المجيب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل ذكران المسلمين، أم أنت؟قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا الأذان لأهل الموسم و لجميع الأمة بسورة براءة، أم أنت؟قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا وقيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) بنفسي يوم الغار، أم أنت؟قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أ لي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم، أم لك؟قال: بل لك.
قال: فأنشدك بالله، أنا المولى لك و لكل مسلم بحديث النبي (صلى الله عليه و آله) يوم الغدير، أم أنت؟قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أ لي الوزارة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و المثل من هارون من موسى، أم لك؟قال: بل لك.
قال: فأنشدك بالله، أبي برز رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بأهل بيتي و ولدي في مباهلة المشركين من النصارى، أم بك و بأهلك و ولدك؟قال: بل بكم.
قال: فأنشدك بالله، أ لي و لأهلي و ولدي آية التطهير من الرجس، أم لك و لأهل بيتك؟قال: بل لك و لأهل بيتك.
قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهلي و ولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار، أم أنت؟قال: بل أنت و أهلك و ولدك.