البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 448 / داخلي 432 من 879

صفحة
[صفحة 448]

قوله تعالى:


قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ [30] 99-10937/ (_1) - ابن بابويه، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده عمار، قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعض غزواته، و قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية و فرق جمعهم، و قتل عمرو بن عبد الله الجمحي، و قتل شيبة بن نافع، أتيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقلت له: يا رسول الله، إن عليا قد جاهد في الله حق جهاده. فقال: «لأنه مني و أنا منه، و إنه وارث علمي، و قاضي ديني، و منجز وعدي، و الخليفة من بعدي، و لولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي، حربه حربي، و حربي حرب الله، و سلمه سلمي، و سلمي سلم الله، ألا إنه أبو سبطي، و الأئمة من صلبه، يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين من صلبه، و منهم مهدي هذه الأمة» .

فقلت: بأبي و أمي يا رسول الله، من هذه المهدي؟قال: «يا عمار، إن الله تبارك و تعالى عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة، و التاسع من ولده يغيب عنهم، و ذلك قوله عز و جل: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ تكون له غيبة طويلة، يرجع عنها قوم و يثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و هو سميي و أشبه الناس بي.


يا عمار، ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبع عليا و اصحبه، فإنه مع الحق و الحق معه.


يا عمار، إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين: الناكثين و القاسطين، ثم تقتلك الفئة الباغية» .


قال: يا رسول الله، أليس ذلك على رضا الله و رضاك؟قال: «نعم، على رضا الله و رضاي، و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه» .


فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له: يا أخا رسول الله، أ تأذن لي في القتال؟فقال: «مهلا رحمك الله» فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام، فأجابه بمثله، فأعاد عليه ثالثا، فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فنظر إليه عمار، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن بغلته، و عانق عمارا و ودعه، ثم قال: «يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك و عني خيرا، فنعم الأخ كنت، و نعم الصاحب كنت» . ثم بكى (عليه السلام) و بكى عمار، ثم قال: و الله-يا أمير المؤمنين-ما اتبعتك إلا ببصيرة، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول يوم خيبر: «يا عمار، ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبع عليا و حزبه، فإنه مع الحق و الحق معه، و ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين» فجزاك الله خيرا-يا أمير المؤمنين- عن الإسلام أفضل الجزاء، فلقد أديت و أبلغت و نصحت.


____________

(_1) -كفاية الأثر: 120.


التالي الأصلية 448داخلي 432/879 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...