البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 552 / داخلي 532 من 879

[صفحة 552]

وَ جَزََاهُمْ بِمََا صَبَرُوا جَنَّةً جنة يسكنونها وَ حَرِيراً يفرشونه و يلبسونه‏} مُتَّكِئِينَ فِيهََا عَلَى اَلْأَرََائِكِ و الأريكة: السرير عليه الحجلة (1) لاََ يَرَوْنَ فِيهََا شَمْساً وَ لاََ زَمْهَرِيراً (2) ، قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس‏[قد]أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنة: يا رب، إنك قلت في كتابك: لاََ يَرَوْنَ فِيهََا شَمْساً وَ لاََ زَمْهَرِيراً فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل (عليه السلام) فيقول: ليس هذه بشمس، و لكن عليا و فاطمة ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، و نزلت هَلْ أَتى‏ََ فيهم، إلى قوله تعالى: وَ كََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً .


قلت: القصة رواها الخاص و العام معلومة عندهم بأنها نزلت في علي و أهل بيته (عليهم السلام) فالتشاغل بذكرها بأسانيد المخالفين يطول بها الكتاب.


99-11276/ (_9) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد (3) الكاتب، عن الحسن بن بهرام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث المكتب، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) ، قال: مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، فنذر علي و فاطمة (عليهما السلام) و الجارية نذرا إن برئا صاموا ثلاثة أيام شكرا، فبرئا، فوفوا بالنذر و صاموا، فلما كان أول يوم قامت الجارية و جرشت شعيرا، فخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، فلما كان وقت الفطر جائت الجارية بالمائدة فوضعتها بين أيديهم، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا و إذا مسكين بالباب يقول: يا أهل بيت محمد، مسكين آل فلان بالباب، فقال علي (عليه السلام) : «لا تأكلوا و آثروا المسكين» .


فلما كان اليوم الثاني فعلت الجارية كما فعلت في اليوم الأول، فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا، فإذا يتيم بالباب و هو يقول: يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة، يتيم آل فلان بالباب، فقال علي (عليه السلام) : «لا تأكلوا شيئا و أطعموا اليتيم» . قال: ففعلوا.


فلما كان في اليوم الثالث و فعلت الجارية كما فعلت في اليومين، فلما جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها، فمدوا أيديهم ليأكلوا، و إذا شيخ كبير يصيح بالباب: يا أهل بيت محمد، تأسروننا و لا تطعموننا. قال: فبكى علي (عليه السلام) بكاء شديدا، و قال: «يا بنت محمد، إني أحب أن يراك الله و قد آثرت هذا الأسير على نفسك و أشبالك» . فقالت: «سبحان الله، ما أعجب ما نحن فيه معك، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت، و هؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا» . فقال لها علي (عليه السلام) : «فالله يصبرك و يصبرهم، و يأجرنا إن شاء الله تعالى، و به نستعين، و عليه نتوكل، و هو حسبنا و نعم الوكيل، اللهم بدلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه، و اشكر لنا صبرنا و لا تنسه لنا، إنك رحيم كريم» . فأعطوه الطعام.


____________

(_9) -تأويل الآيات 2: 750/6.


(1) هي بيت يزيّن بالثياب و الأسرّة و الستور. «لسان العرب 11: 144» .

(2) الدهر 76: 11-13.

(3) في المصدر: محمّد بن أحمد.

التالي الأصلية 552داخلي 532/879 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...