هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 63 / داخلي 55 من 879
»»
[صفحة 63]
يا سلمان، و عندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد، و لن يضر الله شيئا» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: إي و الذي نفسي بيده.
يا سلمان، و عندها تظهر القينات و المعازف، و يليهم شرار أمتي» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه و آله) : «إي و الذي نفسي بيده.
يا سلمان، و عندها تحج أغنياء أمتي للنزهة، و تحج أوساطها للتجارة، و تحج فقراؤها للرياء و السمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله، فيتخذونه مزامير، و يكون أقوام يتفقهون لغير الله، و تكثر أولاد الزنا و يتغنون بالقرآن، و يتهافتون بالدنيا» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال (صلى الله عليه و آله) : «إي و الذي نفسي بيده.
يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم، و اكتسبت المآثم، و تسلط الأشرار على الأخيار، و يفشو الكذب، و تظهر اللجاجة، و تفشو الفاقة (1) ، و يتباهون في اللباس، و يمطرون في غير أوان المطر، و يستحسنون الكوبة (2) ، و المعازف، و ينكرون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة، و يظهر قراؤهم و عبادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس و الأنجاس» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال (صلى الله عليه و آله) : «إي و الذي نفسي بيده.
يا سلمان، فعندها لا يخشى الغني الا الفقير، حتى إن السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال (صلى الله عليه و آله) : «إي و الذي نفسي بيده.
يا سلمان، و عندها يتكلم الرويبضة (3) » . قال سلمان: و ما الرويبضة، يا رسول الله؟فداك أبي و امي، قال (صلى الله عليه و آله) : «يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الأرض خورة، فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء الله، ثم يمكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها» .
قال: «ذهب و فضة» . ثم أومأ بيده إلى الأساطين، فقال: «مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب و لا فضة» . فهذا معنى قوله تعالى: فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا .
قوله تعالى:
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [19] 99-9839/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن الفضيل بن عبد الوهاب، عن إسحاق بن عبيد الله، عن عبيد الله بن
____________
(_1) -الكافي 2: 375/2.
(1) في «ط، ج، ي» و يغشى العاقل.
(2) أي الطّبل الصّغير المخصّر. «القاموس المحيط 1: 131» .
(3) الرّويبضة، تصغير الرّابضة: و هو العاجز الّذي ربض عن معالي الأمور، و قعد عن طلبها. «النهاية 2: 285» .