هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 736 / داخلي 708 من 879
»»
[صفحة 736]
و قوله: وَ إِنَّهُ عَلىََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ أي على العداوة وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يعني حب الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما. فقال الله عز و جل: أَ فَلاََ يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي اَلْقُبُورِ* `وَ حُصِّلَ مََا فِي اَلصُّدُورِ أي يجمع و يظهر إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ .
99-11842/
____________
_3
- محمد بن العباس: عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن عمر ابن دينار، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أقرع بين أهل الصفة فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم، و أمر عليهم أبا بكر، فسار إليهم، فلقيهم قريبا من الحرة، و كانت أرضهم أسنة كثيرة الحجارة و الشجر ببطن الوادي، و المنحدر إليهم صعب، فهزموه و قتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة، فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه و آله) عقد لعمر بن الخطاب و بعثه، فكمن[له]بنو سليم بين الحجارة و تحت الشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر (1) ، فرجع عمر منهزما.
فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: أنا لهم-يا رسول الله-ابعثني إليهم. فقال له: خذ في شأنك، فخرج إليهم فهزموه، و قتل من أصحابه ما شاء الله.
قال: و مكث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أياما، يدعو عليهم، ثم أرسل بلالا، و قال: علي ببردي النجراني و قبائي الخطية، ثم دعا عليا (عليه السلام) فعقد له، ثم قال: أرسلته كرارا غير فرار، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه، و افعل به و افعل. فقال له من ذلك ما شاء الله» .
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «و كأني أنظر إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) يشيع عليا (عليه السلام) عند مسجد الأحزاب، و علي (عليه السلام) على فرس أشقر مهلوب (2) ، و هو يوصيه، قال: فسار و توجه نحو العراق، حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه، و جعل يسير في الليل، و يمكن النهار حتى إذا دنا من القوم، أمر أصحابه أن يطعموا الخيل، و أوقفهم مكانا، و قال: لا تبرحوا مكانكم، ثم سار أمامهم، فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع، و ظهرت آية الفتح، قال لأبي بكر: إن هذا شاب حدث، و أنا أعلم بهذه البلاد منه، و ها هنا عدو، هو أشد علينا من بني سليم: الضباع و الذئاب، فإن خرجت علينا نفرت بنا، و خشيت أن تقطعنا، فكلمه يخلي عنا نعلو الوادي، قال: فانطلق أبو بكر فكلمه و أطال، فلم يجبه حرفا، فرجع إليهم، فقال: لا و الله ما أجابني حرفا، فقال عمرو ابن العاص لعمر بن الخطاب: انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي بكر، [قال]: فانطلق عمر فصنع به ما صنع بأبي بكر، فرجع فأخبرهم أنه لم يجبه حرفا، فقال أبو بكر: لا و الله لا نزول من مكاننا، أمرنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن نسمع لعلي و نطيع.
قال: فلما أحس علي (عليه السلام) بالفجر أغار عليهم، فأمكنه الله من ديارهم، فنزلت وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً* `فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً* `فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً* `فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ، قال: فخرج رسول
____________
(_3) -تأويل الآيات 2: 841/2.
(1) السيّف: ساحل البحر. «لسان العرب 9: 167» .
(2) فرس مهلوب: مستأصل شعر الذّنب. «لسان العرب 1: 786» .