البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 824 / داخلي 791 من 879

[صفحة 824]

الظالمة الخائنة لأنبيائها، فيقولون بأجمعهم: رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا وَ كُنََّا قَوْماً ضََالِّينَ (1) .


ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد (صلى الله عليه و آله) ، و هو المقام المحمود، فيثني على الله عز و جل بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد (صلى الله عليه و آله) ، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليهم أحد مثله‏ (2) ، ثم يثني على كل مؤمن و مؤمنة، يبدأ بالصديقين و الشهداء ثم الصالحين، فيحمده أهل السماوات و أهل الأرضين، فذلك قوله تعالى: عَسى‏ََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً (3) ، فطوبى لمن كان له في ذلك المقام‏ (4) حظ و نصيب، و ويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ و لا نصيب.


ثم يجتمعون في موطن آخر و يزال بعضهم عن بعض، و هذا كله قبل الحساب، فإذا أخذ في الحساب، شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم» .


قال (عليه السلام) : «و أما قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ* `إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ (5) ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز و جل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون فيه، و يشربون من آخر، فتبيض وجوههم، فيذهب عنهم كل أذى و قذى و وعث‏ (6) ، ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم، و منه يدخلون الجنة، فذلك قول الله عز و جل في تسليم الملائكة عليهم: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ (7) ، فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنة، و النظر إلى ما وعدهم الله عز و جل، و ذلك قوله تعالى:


إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ ، و الناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ (8) ، أي منتظرة بم يرجع المرسلون.


و أما قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‏ََ (9) ، يعني محمدا (صلى الله عليه و آله) حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عز و جل، قوله في آخر الآية: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغى‏ََ * `لَقَدْ رَأى‏ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى‏ََ (10) ، رأى جبرئيل في صورته مرتين، هذه المرة، و مرة أخرى و ذلك أن خلق جبرئيل خلق عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و لا صفتهم إلا الله رب العالمين» .


____________

(1) المؤمنون 23: 106.

(2) في المصدر: قبله.

(3) الإسراء 17: 79.

(4) في المصدر: المكان.

(5) القيامة 75: 22، 23.

(6) الوعث: كلّ أمر شاقّ من تعب و غيره. «المعجم الوسيط 2: 1043» .

(7) الزمر 39: 73.

(8) النمل 27: 35.

(9) النجم 53: 13، 14.

(10) النجم 53: 17، 18.

التالي الأصلية 824داخلي 791/879 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...