البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 837 / داخلي 804 من 879

[صفحة 837]

أيدهم بروح منه، و عرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلى‏ََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضى‏ََ مِنْ رَسُولٍ (1) ، و هم النعيم الذي يسأل العباد عنه، لأن الله تبارك و تعالى أنعم بهم على من أتبعهم من أوليائهم» .


قال السائل: من هؤلاء الحجج؟قال: «هم رسول الله، و من أحله محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه و برسوله، و فرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، و هم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (2) ، و قال فيهم: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (3) » .


قال السائل: ما ذاك الأمر؟قال علي (عليه السلام) : «الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، من خلق و رزق، و أجل و عمل‏ (4) ، و حياة و موت، و علم غيب السماوات و الأرض، و المعجزات التي لا تنبغي إلا لله و أصفيائه، و السفرة بينه و بين خلقه، و هم وجه الله الذي قال: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ (5) ، هم بقية الله، يعني المهدي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و من آياته: الغيبة و الاكتتام عند عموم الطغيان، و حلول الانتقام، و لو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه للنبي (صلى الله عليه و آله) دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم و لا مستقبل، و لقال: نزلت الملائكة، و فرق كل أمر حكيم، و لم يقل‏ تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ (6) و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (7) ، و قد زاد جل ذكره في التبيان و إثبات الحجة بقوله في أصفيائه و أوليائه (عليهم السلام) : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتى‏ََ عَلى‏ََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ (8) ، تعريفا للخليقة قربهم، ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان، إذا أردت أن تصف قربه منه؟ و إنما جعل الله تبارك و تعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره و غير أنبيائه و حججه في أرضه، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، و تلبيسهم ذلك على الأمة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز، و أعمى قلوبهم و أبصارهم، لما عليهم في تركها و ترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، و جعل أهل الكتاب القائمين‏ (9) به و العالمين بظاهره و باطنه، من شجرة أصلها ثابت و فرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت، و جعل أعداءها أهل


____________

(1) الجن 72: 26.

(2) النساء 4: 59.

(3) النساء 4: 83.

(4) زاد في المصدر: و عمر.

(5) البقرة: 2: 115.

(6) القدر 97: 4.

(7) الدخان 44: 4.

(8) الزمر 39: 56.

(9) في المصدر، و «ط» : نسخة بدل: المقيمين.

التالي الأصلية 837داخلي 804/879 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...