البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 84 / داخلي 76 من 879

[صفحة 84]

مثلك، رد عما جئت له، إن قومك يذكرونك الله و الرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم، و أن تقطع أرحامهم، و أن تجرى عليهم عدوهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما أنا بفاعل حتى أدخلها.


قال: و كان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) تناول لحيته، و المغيرة قائم على رأسه، فضرب بيده. فقال: من هذا يا محمد؟فقال: هذا ابن أخيك المغيرة. فقال: يا غدر (1) و الله ما جئت إلا في غسل سلحتك‏ (2) .


قال: فرجع إليهم فقال لأبي سفيان و أصحابه: لا و الله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له. فأرسلوا إليه سهيل ابن عمرو و حويطب بن عبد العزى، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأثيرت في وجوههم البدن، فقالا: مجي‏ء من جئت؟قال: جئت لأطوف بالبيت، و أسعى بين الصفا و المروة، و أنحر البدن، و أخلي بينكم و بين لحماتها، فقالا:


إن قومك يناشدونك الله و الرحم، أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم، و تقطع أرحامهم، و تجرى عليهم عدوهم.


قال: فأبى عليهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أن يدخلها.


و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أراد أن يبعث عمر، فقال: يا رسول الله، إن عشيرتي قليلة، و إني فيهم على ما تعلم، و لكني أدلك على عثمان بن عفان، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين، فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة. فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد، فتأخر عن السرح، فحمل عثمان بين يديه، و دخل عثمان فأعلمهم، و كانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و جلس عثمان في عسكر المشركين، و بايع رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسلمين، و ضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، و قال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحل. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما كان ليفعل. فلما جاء عثمان، قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أطفت بالبيت؟قال: ما كنت لأطوف بالبيت و رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يطف به. ثم ذكر القصة و ما كان فيها. فقال لعلي (عليه السلام) : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن الرحيم، إلا أني أظن هذا الذي باليمامة، و لكن أكتب كما نكتب: باسمك اللهم. قال: و اكتب: هذا ما قاضى رسول الله سهيل بن عمرو. فقال سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمد؟ فقال أنا رسول الله، و أنا محمد بن عبد الله. فقال الناس: أنت رسول الله قال: اكتب. فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد ابن عبد الله، فقال الناس: أنت رسول الله، و كان في القضية أن‏[من‏]كان منا أتى إليكم رددتموه إلينا، و رسول الله غير مستكبر عن دينه، و من جاء إلينا منكم لم نرده إليكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا حاجة لنا فيهم، و على أن يعبد الله فيكم علانية غير سر، و إن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة، و ما كانت قضية أعظم بركة منها، لقد كاد أن يستولي على‏[أهل‏]مكة الإسلام، فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه. فقال: أول ما قاضينا[عليه‏].


فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : و هل قاضيت على شي‏ء؟فقال: يا محمد، ما كنت بغدار. قال: فذهب بأبي جندل، فقال: يا رسول الله، تدفعني إليه؟قال: و لم أشترط لك. قال: و قال: اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا» .


____________

(1) أي يا غادر.

(2) السّلح: النّجو. «أقرب الموارد-سلح-1: 531» .

التالي الأصلية 84داخلي 76/879 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...