هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 855 / داخلي 822 من 879
»»
[صفحة 855]
اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ (1) ، و قوله: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ (2) ، فإن الله تبارك و تعالى يدبر الأمور كيف يشاء، و يوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، أما ملك الموت فإن الله يوكله بخاصة من يشاء من خلقه، و يوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه، و الملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من خلقه (3) ، [إنه تبارك و تعالى]يدبر الأمور كيف يشاء، و ليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس، لأن منهم القوي و الضعيف، و لأن منه ما يطاق حمله، و منه ما لا يطاق حمله، إلا أن يسهل الله له حمله، و أعانه عليه من خاصة أوليائه، و إنما يكفيك أن تعلم أن الله هو المحيي المميت و أنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته و غيرهم» .
قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين، فرج الله عنك يا أمير المؤمنين، و نفع الله المسلمين بك.
فقال علي (عليه السلام) : «إن كنت قد شرح الله صدرك بما قد بينت لك، فأنت و الذي فلق الحبة و برأ النسمة من المؤمنين حقا» .
فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، كيف لي أن أعلم بأني من المؤمنين حقا؟قال (عليه السلام) : «لا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله) ، و شهد له رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالجنة و شرح الله صدره، ليعلم ما في الكتب التي أنزلها الله عز و جل على رسله و أنبيائه» .
قال: يا أمير المؤمنين، و من يطيق ذلك؟قال: «من شرح الله صدره و وفقه له، فعليك بالعمل لله في سرائرك و علانيتك، فلا شيء يعدل العمل» .
____________
(1) النحل 16: 28.
(2) النحل 16: 32.
(3) (و الملائكة الذين سماهم.... من خلقه) ليس في «ج، ي» .