هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 859 / داخلي 826 من 879
»»
[صفحة 859]
ملك و لا نبي و لا مؤمن، أن الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره، و النبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره، و المؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره، فهذا معنى قول جدي (عليه السلام) » .
99-12093/ (_5) - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن منصور بن العباس، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن عبد الخالق و أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا أبا محمد، إن عندنا و الله سرا من سر الله، و علما من علم الله، و الله ما يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل، و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، و الله ما كلف الله ذلك أحدا غيرنا، و لا استعبد بذلك أحدا غيرنا، و إن عندنا سرا من سر الله، و علما من علم الله، أمرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عز و جل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعا و لا أهلا و لا حمالة يحتملونه، حتى خلق الله لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد و آله و ذريته (عليهم السلام) ، و من نور خلق الله منه محمدا و ذريته، و صنعهم بفضل رحمته التي صنع منها محمدا و ذريته، فبلغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه فقبلوه و احتملوا ذلك، فبلغهم ذلك عنا فقبلوه و احتملوه، و بلغهم ذكرنا، فمالت قلوبهم إلى معرفتنا و حديثنا، فلو لا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا و الله ما احتملوه» .
ثم قال: «إن الله خلق أقواما لجهنم و النار، و أمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم، و اشمأزوا من ذلك، و نفرت قلوبهم، و ردوه علينا، و لم يحتملوه، و كذبوا به و قالوا: ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم و أنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه و أهل طاعته، و لو لا ذلك ما عبد الله في أرضه، فأمرنا الله بالكف عنهم، و الستر و الكتمان، فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه، و استروا عمن أمر الله بالستر و الكتمان عنه» .
قال: ثم رفع يده و بكى، و قال: «اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون، فاجعل محيانا محياهم و مماتنا مماتهم، و لا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم، فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك، و صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما» .