هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 178 من 979
صفحة
[صفحة 168]
المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، و الجسو (1) بالبلل، و الصرد بالحرور، و مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، و ذلك قوله عز و جل: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، ففرق بها بين قبل و بعد، ليعلم أن لا قبل له و لا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه و بين خلقه غير خلقه، كان ربا إذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه، و عالما إذ لا معلوم، و سميعا إذ لا مسموع.
ثم أنشأ يقول:
و لم يزل سيدي بالعلم (2) معروفا # و لم يزل سيدي بالجود موصوفا
و كان إذ ليس نور يستضاء به # و لا ظلام على الآفاق (3) معكوفا
فربنا بخلاف الخلق كلهم # و كل ما كان في الأوهام موصوفا
فمن يرده على التشبيه ممتثلا # يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا
و في المعارج يلقى موج قدرته # موجا يعارض طرف الروح مكفوفا