هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 356 من 979
صفحة
[صفحة 333]
و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم و خربوا ما يليه، و كان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه، و قد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك، فقالوا: يا محمد، إن الله يأمرك بالفساد؟إن كان لك هذا فخذوه، و إن كان لنا فلا تقطعه؛ فلما كان بعد ذلك قالوا: يا محمد، نخرج من بلادك فأعطنا مالنا. فقال: «لا، و لكن تخرجون[و لكم ما حملت الإبل» فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما، ثم قالوا: نخرج و لنا ما حملت الإبل. قال: «لا و لكن تخرجون]و لا يحمل أحد منكم شيئا، فمن وجدنا معه شيئا قتلناه» .
فخرجوا على ذلك، و وقع قوم منهم إلى فدك و وادي القرى، و خرج منهم قوم إلى الشام، فأنزل الله فيهم:
هُوَ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ مِنْ دِيََارِهِمْ لِأَوَّلِ اَلْحَشْرِ مََا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مََانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اَللََّهِ فَأَتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا إلى قوله تعالى وَ مَنْ يُشَاقِّ اَللََّهَ فَإِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ و أنزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل: مََا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهََا قََائِمَةً عَلىََ أُصُولِهََا فَبِإِذْنِ اَللََّهِ وَ لِيُخْزِيَ اَلْفََاسِقِينَ إلى قوله: رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (1) .
و أنزل الله عليه في عبد الله بن أبي و أصحابه: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ نََافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوََانِهِمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لاََ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ إلى قوله لاََ يُنْصَرُونَ (2) ثم قال: كَمَثَلِ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني بني قينقاع قَرِيباً ذََاقُوا وَبََالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ (3) ، ثم ضرب في عبد الله بن أبي و بني النضير مثلا، فقال: كَمَثَلِ اَلشَّيْطََانِ إِذْ قََالَ لِلْإِنْسََانِ اُكْفُرْ فَلَمََّا كَفَرَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ* `فَكََانَ عََاقِبَتَهُمََا أَنَّهُمََا فِي اَلنََّارِ خََالِدَيْنِ فِيهََا وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ (4) .
99-10602/ (_2) - ثم قال: فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية علي بن إبراهيم (5) ، قال: حدثنا به محمد بن أحمد ابن ثابت، عن أحمد بن ميثم، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير-في غزوة بني النضير-و زاد فيه: فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للأنصار: «إن شئتم دفعت إليكم في المهاجرين، و إن شئتم قسمتها بينكم و بينهم و تركتهم معكم» . قالوا: قد شئنا أن تقسمها فيهم. فقسمها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين المهاجرين و دفعهم عن الأنصار، و لم يعط من الأنصار إلا رجلين و هما: سهل بن حنيف و أبو دجانة فإنهما ذكرا حاجة.