هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 430 من 912
صفحة
[صفحة 430]
مِنَ اَلْقََانِتِينَ [10-12] 99-10897/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: ما تقول في مناكحة الناس، فإني قد بلغت ما ترى و ما تزوجت قط؟ قال: «و ما يمنعك من ذلك؟» . قلت: ما يمنعني إلا أني أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم، فما تأمرني؟ فقال: «و كيف تصنع و أنت شاب أتصبر؟» . قلت: أتخذ الجواري. قال: «فهات بما تستحل الجواري، أخبرني؟» فقلت: إن الأمة ليست بمنزلة الحرة، إن رابتني الأمة بشيء بعتها أو اعتزلتها. قال: «حدثني فبم تستحلها؟» قال: فلم يكن عندي جواب، فقلت: جعلت فداك، أخبرني ما ترى، أتزوج؟قال: «ما أبالي أن تفعل؟» .
قال: قلت أ رأيت قولك: «ما أبالي أن تفعل» فإن ذلك على وجهين، تقول: لست أبالي أن تأثم أنت من غير أن آمرك، فما تأمرني، أفعل ذلك عن أمرك؟فقال لي: «قد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) تزوج، و قد كان من امرأة نوح و امرأة لوط ما قص الله عز و جل، و قد قال الله عز و جل: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا » .
فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لست في ذلك بمنزلته (1) ، إنما هي تحت يديه و هي مقرة بحكمه مظهرة دينه. قال: فقال لي: «ما ترى من الخيانة في قول الله عز و جل: فَخََانَتََاهُمََا ؟ما يعني بذلك إلا (2) الفاحشة، و قد زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلانا» .
قلت: أصلحك الله، فما تأمرني، أنطلق فأتزوج بأمرك؟فقال لي: «إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء، من النساء» .
فقلت: و ما البلهاء؟قال: «ذوات الخدور من العفائف» .
فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفصة؟فقال: «لا» . فقلت: من هي على دين ربيعة الرأي؟فقال: «لا» ، و لكن العواتق اللواتي لا ينصبن و لا يعرفن ما تعرفون» .
و في هذا الحديث تتمة تقدمت بتمامها في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ (3) .
99-10898/ (_2) - شرف الدين النجفي، قال: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ الآية، مثل ضربه الله سبحانه لعائشة و حفصة إذ تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أفشتا سره» .
____________
(_1) -الكافي 5: 350/12.
(_2) -تأويل الآيات 2: 700/7.
(1) في «ج» و المصدر، و «ط» نسخة بدل: مثل منزلته.
(2) في المصدر: مظهرة دينه، أما و اللّه ما عنى بذلك إلاّ في قول اللّه عزّ و جلّ: فَخََانَتََاهُمََا ما عنى بذلك إلاّ.
(3) تقدّم في الحديث (3) من تفسير الآية (2) من سورة التغابن.