هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 704 من 912
صفحة
[صفحة 704]
جمل الحدود و تفسيرها عند الحكم، فقد أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة.
قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة، إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله عز ذكره حجة، و لكن أخبرني عن تفسير لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ مما خص به علي (عليه السلام) وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ (1) قال: في أبي فلان و أصحابه، و واحدة مقدمة، و واحدة مؤخرة، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي (عليه السلام) ، و لا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فقال الرجل:
أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه. ثم قام الرجل و ذهب فلم أره» .
99-11764/
____________
_3
- و عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «بينا أبي جالس و عنده نفر إذ استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟قال: فقالوا: لا. قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة-يا بن عباس-تخبرك بولايتها لك في الدنيا و الآخرة من الأمن من الخوف و الحزن؟قال: فقال: إن الله تبارك و تعالى يقول: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (2) و قد دخل في هذا جميع الأمة، فاستضحكت، ثم قلت: صدقت يا بن عباس، أنشدك الله، هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟قال: فقال: لا.
فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب و أتى رجل آخر فأطار كفه، فأتي به إليك و أنت قاض، كيف أنت صانع؟قال: أقول لهذا القاطع، أعطه دية كفه، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و ابعث به إلى ذوي عدل. قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره، و نقضت القول الأول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلا، ثم أعطه دية الأصابع، هذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأدخلك الله النار، كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب (عليه السلام) . قال: فلذلك عمي بصري، و قال: و ما علمك بذلك؟فو الله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك، قال: فاستضحكت، ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا بن عباس، ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب (عليه السلام) : إن ليلة القدر في كل سنة، و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، و إن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقلت: من هم؟فقال:
أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون. فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فتبدى لك الملك الذي يحدثه. فقال: كذبت يا عبد الله، رأت عيناي الذي حدثك به علي، و لم تره عيناه، و لكن وعاه قلبه، و وقر في سمعه. ثم صفقك بجناحه فعميت.
____________
(_3) -الكافي 1: 191/2، و في سند الحديث الحسن بن العباس بن الحريش، قال فيه العلاّمة: ضعيف جدا، و قال ابن الغضائري: ضعيف الرأي، روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) فضل إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ كتابا مصنّفا فاسد الألفاظ، مخايله تشهد على أنّه موضوع، و هذا الرجل لا يلتفت إليه و لا يكتب حديثه. الخلاصة: 214/13.