هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 706 من 912
صفحة
[صفحة 706]
عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يقرأ: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ بتخشع و بكاء، فيقولان: ما أشد رقتك لهذه (1)
السورة!فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لما رأت عيني و وعى قلبي، و لما يرى قبل هذا من بعدي، فيقولان: و ما الذي رأيت و ما الذي يرى؟قال: فيكتب لهما في التراب تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ .
قال: ثم يقول: هل بقي شيء بعد قوله عز و جل: كُلِّ أَمْرٍ ؟فيقولان: لا، فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟فيقولان: أنت يا رسول الله. فيقول: نعم. فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي؟فيقولان: نعم، قال:
فيقول: فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟فيقولان: نعم. فيقول: إلى من؟فيقولان: لا ندري، فيأخذ برأسي و يقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي، قال: فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) من شدة ما يداخلهما من الرعب» .
99-11768/ (_7) - و عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ تفلجوا، فو الله إنها لحجة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و إنها لسيدة دينكم، و إنها لغاية علمنا. يا معشر الشيعة، خاصموا ب حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ (2) فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) . يا معشر الشيعة، يقول الله تبارك و تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ (3) » .
قيل: يا أبا جعفر، نذيرها محمد (صلى الله عليه و آله) ؟فقال: «صدقت، فهل كان نذير و هو حي من البعثة في أقطار الأرض؟» . فقال السائل: لا، قال أبو جعفر (عليه السلام) : «أ رأيت بعثه (4) ، أليس (5) نذيره؟كما أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعثه من الله عز و جل نذير» . فقال: بلى. قال: «فكذلك لم يمت محمد إلا و له بعيث نذير» . قال: «فإن قلت: لا، فقد ضيع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من في أصلاب الرجال من أمته» . قال: و ما يكفيهم القرآن؟قال: «بلى، إن وجدوا له مفسرا» . قال: و ما فسره رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟قال: «بلى، قد فسره لرجل واحد، و فسر للأمة شأن ذلك الرجل، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .
قال السائل: يا أبا جعفر، كان هذا أمر خاص، لا يحتمله العامة؟قال: «أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان (6) أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) مع خديجة (عليها السلام) مستترا (7) حتى امر