البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 733 من 912

صفحة
[صفحة 733]

أن يعرض عليهم الإسلام، فإن بايعوك و إلا واقفهم‏ (1) ، فاقتل مقاتليهم، و اسب ذراريهم، و استبح أموالهم، و خرب ضياعهم و ديارهم؛ فمضى أبو بكر و معه من المهاجرين و الأنصار في أحسن عدة، و أحسن هيئة، يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس، فلما نظر (2) القوم نزول القوم عليهم، و نزل أبا بكر و أصحابه قريبا منهم، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم؟و من أين أقبلتم؟و أين تريدون؟ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه؛ فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبو بكر صاحب رسول الله. قالوا: ما أقدمك علينا؟قال: أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الإسلام، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون، لكم ما لهم، و عليكم ما عليهم، و إلا فالحرب بيننا و بينكم؛ قالوا: و اللات و العزى، لو لا رحم ماسة و قرابة قريبة لقتلناك و جميع من معك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع أنت و من معك و اربحوا العافية، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه، و أخاه علي بن أبي طالب.


فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم، القوم أكثر منكم أضعافا، و أعد منكم، و قد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا؛ نعلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بحال القوم، فقالوا له جميعا: خالفت-يا أبا بكر-قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما أمرك به، فاتق الله و واقع القوم، و لا تخالف قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؛ فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف و انصرف الناس أجمعون، فأخبر النبي (صلى الله عليه و آله) بمقالة القوم، و ما رد عليهم أبو بكر، فقال‏[رسول الله‏] (صلى الله عليه و آله) : يا أبا بكر، خالفت أمري، و لم تفعل ما أمرتك به، و كنت لي و الله عاصيا فيما أمرتك.


فقام النبي (صلى الله عليه و آله) حتى صعد المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: يا معشر المسلمين، إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس، و أن يعرض عليهم الإسلام، و يدعوهم إلى الله، فإن أجابوه و إلا واقعهم‏ (3) ، و إنه سار إليهم، و خرج إليه منهم مائتا رجل، فلما سمع كلامهم و ما استقبلوه به انتفخ سحره‏ (4) ، و دخله الرعب منهم، و ترك قولي، و لم يطع أمري، و إن جبرئيل (عليه السلام) جاء من عند (5) الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله، و لا تعمل ما عمل أبو بكر أخوك، فإنه قد عصى الله و عصاني، و أمره بما أمر به أبا بكر.


فخرج عمر و المهاجرين و الأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقصد في سيره‏ (6) حتى شارف القوم و كان قريبا منهم بحيث يراهم و يرونه، فخرج إليهم مائتا رجل، فقالوا له و لأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر، فانصرف و انصرف


____________


(1) في المصدر: فان تابعوه و إلاّ واقعهم.

(2) في المصدر: بلغ.

(3) في «ي» : واقفهم.

(4) انتفخ سحره: امتلأ خوفا و جبن. «المعجم الوسيط 1: 419» .

(5) في المصدر: جبرئيل (عليه السّلام) أمرني عن.

(6) في المصدر: يقتصد بهم في سيرهم.

التالي ص 733/912 — الأصلية 733 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...