البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 735 من 912

صفحة
[صفحة 735]

مقاتليهم، و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و خرب ديارهم، و أقبل بالأسارى و الأموال معه، و نزل جبرئيل (عليه السلام) ، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما فتح الله على علي (عليه السلام) و جماعة المسلمين، فصعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و أخبر الناس بما فتح الله على المسلمين، و أعلمهم أنه لم يقتل‏ (1)


منهم إلا رجلان، فنزل، و خرج يستقبل عليا (عليه السلام) في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه علي (عليه السلام) مقبلا نزل عن دابته، و نزل النبي (صلى الله عليه و آله) حتى التزمه، و قبل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى علي (عليه السلام) حيث نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأقبل بالغنيمة و الأسارى و ما رزقهم الله به من أهل وادي اليابس» .


ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن يكون من خيبر، فإنها مثل خيبر، فأنزل الله تبارك و تعالى في ذلك وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، و الضبح: صيحتها في أعنتها و لجمها فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً* `فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً فقد أخبرتك أنها أغارت عليهم صبحا» .


[قلت‏]: قوله: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ؟قال: «يعني الخيل، فأثرن بالوادي نقعا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً » .


قلت: قوله: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ؟قال: «لكفور» . وَ إِنَّهُ عَلى‏ََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ ؟قال: «يعنيهما جميعا، قد شهدا جميعا وادي اليابس، و كانا لحب الحياة حريصين» .


[قلت‏]: قوله: أَ فَلاََ يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي اَلْقُبُورِ* `وَ حُصِّلَ مََا فِي اَلصُّدُورِ* `إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ؟ قال: «نزلت الآيتان فيهما خاصة، كانا يضمران ضمير السوء و يعملان به، فأخبر الله خبرهما و فعالهما، فهذه قصة أهل وادي اليابس و تفسير العاديات» .


11841/ (_2) -ثم قال علي بن إبراهيم أيضا في تفسير اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً : أي عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب: صوتها، فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً كانت بلادهم فيها حجارة، فإذا وطئتها سنابك الخيل كانت تقدح‏ (2) منها النار، فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً أي صبحهم بالغارة فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ، قال: توسط المشركين بجمعهم إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أي كفور، و هم الذين أمروا و أشاروا على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدع الطريق مما حسدوه، و كان علي (عليه السلام) قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر و عمر، فعلموا أنه يظفر بالقوم، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر: إن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق، و هذا طريق مسبع‏ (3) لا يؤمن فيه السباع، فمشيا إليه، و قالا له: يا أبا الحسن، هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع، فلو رجعت إلى الطريق؟ فقال لهما أمير المؤمنين (عليه السلام) : «الزما رحالكما، و كفا عما لا يعنيكما، و اسمعا و أطيعا، فإني أعلم بما أصنع» فسكتا.


____________


(_2) -تفسير القمّي 2: 439.


(1) في المصدر: يصب.

(2) في المصدر: تنقدح.

(3) أسبع الطريق: كثرت به السّباع. «المعجم الوسيط 1: 414» .

التالي ص 735/912 — الأصلية 735 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...