هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 752 من 923
صفحة
[صفحة 742]
أعمالكم؟قال: عبادة الطاغوت، و حب الدنيا مع خوف قليل، و أمل بعيد، و غفلة في لهو و لعب. فقال: كيف[كان] حبكم للدنيا؟قال: كحب الصبي لأمه، إذا أقبلت علينا رضينا و فرحنا و سررنا، و إذا أدبرت[عنا]بكينا و حزنا. قال:
كيف كانت عبادتكم الطاغوت؟قال: الطاعة لأهل المعاصي. قال: كيف كان عاقبة أمركم؟قال: بتنا ليلتنا في عافية و أصبحنا في الهاوية. فقال: و ما الهاوية؟فقال: سجين. قال: و ما سجين؟قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة. قال: فما قلتم، و ما قيل لكم؟قال: قلنا: ردنا إلى الدنيا نزهد فيها، قيل لنا: كذبتم. قال: ويحك، لم لم يكلمني غيرك من بينهم؟قال: يا روح الله، إنهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد، و إني كنت فيهم و لم أكن منهم، فلما نزل العذاب عمني معهم، فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم، لا أدري أكبكب فيها أم أنجو[منها].
فالتفت عيسى (عليه السلام) إلى الحواريين، فقال: يا أولياء الله، أكل الخبز اليابس بالملح الجريش[و النوم على المزابل]خير كثير مع عافية الدنيا و الآخرة» .