هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 81 من 912
صفحة
[صفحة 81]
وعدني أن أفتح مكة و أطوف و أسعى و أحلق مع المحلقين؟فلما أكثروا عليه قال لهم: فإن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش و هم مستعدون للحرب، و حملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) هزيمة قبيحة، و مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله) فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم قال: يا علي، خذ السيف و استقبل قريشا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) سيفه و حمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تراجعوا، و قالوا: يا علي، بدا لمحمد فيما أعطانا؟فقال: لا، و تراجع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستحيين، و أقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألستم أصحابي يوم بدر، إذ أنزل الله فيكم:
إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاََ تَلْوُونَ عَلىََ أَحَدٍ وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرََاكُمْ (2) ؟ألستم أصحابي يوم كذا[ألستم أصحابي يوم كذا]؟فاعتذروا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ندموا على ما كان منهم، و قالوا: الله أعلم و رسوله، فاصنع ما بدا لك.
و رجع حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالا: يا محمد، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت[عليهم]من إظهار الإسلام، و أن لا يكره أحد على دينه. فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالمكتب (3) ، و دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال له: اكتب، فكتب أمير المؤمنين (عليه السلام) : بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل ابن عمرو: لا نعرف الرحمن، اكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) اكتب:
باسمك اللهم، فإنه اسم من أسماء الله، ثم كتب: هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله و الملأ من قريش. فقال سهيل ابن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك، اكتب: هذا ما تقاضا عليه محمد بن عبد الله، أ تأنف من نسبك، يا محمد؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنا رسول الله، و إن لم تقروا. ثم قال: امح-يا علي-و اكتب: محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده، ثم كتب:
هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله و الملأ من قريش، و سهيل بن عمرو، و اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين، على أن يكف بعضنا عن بعض، و على أنه لا إسلال و لا إغلال، و أن بيننا و بينهم عيبة مكفوفة، و أنه من أحب أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل، و أن من أحب أن يدخل في عهد قريش و عقدها فعل، و أنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليه يرده إليه، و أنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه إليه، و أن يكون الإسلام ظاهرا بمكة، لا يكره أحد على دينه، و لا يؤذى و لا يعير، و أن محمدا يرجع عنهم عامة هذا و أصحابه، ثم يدخل علينا في العام القابل مكة، فيقيم فيها ثلاثة أيام، و لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر، السيوف في القرب، و كتب علي بن أبي طالب، و شهد على الكتاب المهاجرون و الأنصار.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة، فو الذي بعثني بالحق نبيا،