البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 810 من 890

صفحة
[صفحة 835]

أنهم مبعوثون؟و اللقاء عند المؤمن البعث و عند الكافر المعاينة و النظر، و قد يكون بعض ظن الكافر يقينا، و ذلك قوله: وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا (1) .


و أما قوله في المنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا (2) ، فليس ذلك بيقين و لكنه شك، فاللفظ واحد في الظاهر و مخالف في الباطن، و كذلك قوله: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى‏ََ (3) ، يعني استوى تدبيره و علا أمره.


و قوله: وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ (4) ، و قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ (5) ، و قوله: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ (6) ، فإنما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، و أن فعلهم فعله، فافهم عني ما أقول لك، فإني إنما أزيدك في الشرح لا ثلج صدرك و صدر من لعله بعد اليوم يشك في مثل ما شككت فيه، فلا يجد مجيبا عما يسأل عنه لعموم الطغيان و الافتتان و اضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب إلى الاكتتام و الاحتجاب خيفة أهل الظلم و البغي.


أما إنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا، و الباطل ظاهرا مشهورا، و ذلك إذا كان أولى الناس بهم أعداهم له، و اقترب الوعد الحق، و عظم الإلحاد، و ظهر الفساد، هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا، و نحلهم الكفار أسماء الأشرار، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه، ثم يتيح الله الفرج لأوليائه، و يظهر صاحب الأمر على أعدائه.


و أما قوله تعالى: وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ (7) ، فذلك حجة الله أقامها على خلقه، و عرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي (صلى الله عليه و آله) إلا من يقوم مقامه، و[لا]يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله منزلة، لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق لمقام الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و ليضيق العذر على من يعينه على إثمه و ظلمه، إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه و أوليائه بقوله لإبراهيم:


لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ (8) أي المشركين، لأنه سمى الظلم شركا بقوله: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (9) ، فلما علم إبراهيم (عليه السلام) أن عهد الله تبارك و تعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام، قال:


____________


(1) الكهف 18: 53.

(2) الأحزاب 33: 10.

(3) طه 20: 5.

(4) الزخرف 43: 84.

(5) الحديد 57: 4.

(6) المجادلة 58: 7.

(7) هود 11: 17.

(8) البقرة 2: 124.

(9) لقمان 31: 13.

التالي ص 810/890 — الأصلية 835 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...