البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 847 من 912

صفحة
[صفحة 847]

فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ (1) ، و قال: وَ اَلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ* `وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمََا كََانُوا بِآيََاتِنََا يَظْلِمُونَ (2) ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين، و كيف لا أشك فيما تسمع‏].


قال: «هات-ويحك-ما شككت فيه» . قال: و أجد الله تبارك و تعالى يقول: قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى‏ََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (3) ، و قال: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا (4) ، و قال: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا وَ هُمْ لاََ يُفَرِّطُونَ (5) ، و قال: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ (6) ، و قال: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ (7) ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين، و كيف لا أشك فيما تسمع؟و قد هلكت إن لم ترحمني، و تشرح لي صدري فيما عسى أن يجري ذلك على يديك، فإن كان الرب تبارك و تعالى حقا، و الكتاب حقا، و الرسل حقا، فقد هلكت و خسرت، و إن تكن الرسل باطلا فما علي بأس و قد نجوت.


فقال علي (عليه السلام) : «قدوس ربنا، تبارك و تعالى علوا كبيرا، نشهد أنه هو الدائم الذي لا يزول، و لا نشك فيه، و ليس كمثله شي‏ء، و هو السميع البصير، و أن الكتاب حق، و الرسل حق، و أن الثواب و العقاب حق، فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإن ذلك بيد الله، إن شاء رزقك، و إن شاء حرمك ذلك. و لكن سأعلمك ما شككت فيه، و لا قوة إلا بالله، فإن أراد الله بك خيرا أعلمك بعلمه و ثبتك، و إن يكن شرا ضللت و هلكت.


أما قوله: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ (8) إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا، لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيين من الخير (9) ، و كذلك تفسير قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا (10) يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به و برسله و خافوه بالغيب.


و أما قوله: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (11) فإن ربنا تبارك و تعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى، و لا يغفل، بل هو الحفيظ العليم، و قد يقول العرب في باب النسيان: قد نسينا فلان فلا يذكرنا، أي أنه لا يأمر لهم بخير و لا يذكرهم


____________


(1) المؤمن 40: 40.

(2) الأعراف 7: 8، 9.

(3) السجدة 32: 11.

(4) الزمر 39: 42.

(5) الأنعام 6: 61.

(6) النحل 16: 32.

(7) النحل 16: 28.

(8) التوبة 9: 67.

(9) في «ج، ي» : الجنّة.

(10) الأعراف 7: 51.

(11) مريم 19: 64.

التالي ص 847/912 — الأصلية 847 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...