البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 849 من 912

صفحة
[صفحة 849]

ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد (صلى الله عليه و آله) و هو المقام المحمود، فيثني على الله تبارك و تعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه (صلى الله عليه و آله) ، ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد قبله، ثم يثني على كل مؤمن و مؤمنة، يبدأ بالصديقين و الشهداء ثم بالصالحين، فيحمده أهل السماوات و أهل الأرض، و ذلك قوله: عَسى‏ََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً (1)


فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ و نصيب، و ويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ و لا نصيب.


ثم يجتمعون في موطن آخر، و يدال بعضهم من بعض، و هذا كله قبيل الحساب، فإذا أخذ في الحساب، شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم» .


قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين، و حللت عني عقدة، فعظم الله أجرك.


فقال (عليه السلام) : «و أما قوله عز و جل: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ* `إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ (2) ، و قوله: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ (3) ، و قوله: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‏ََ (4) ، و قوله:


يَوْمَئِذٍ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً* `يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (5) ، فأما قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ* `إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ ، فإن ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز و جل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون فيه و يشربون منه، فتضي‏ء وجوههم إشراقا، فيذهب عنهم كل قذى‏ (6) و وعث، ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم، و منه يدخلون الجنة، فذلك قول الله عز و جل في تسليم الملائكة عليهم: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ (7) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة و النظر إلى ما وعدهم ربهم، فذلك قوله: إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ و إنما يعني بالنظر إليه، النظر إلى ثوابه تبارك و تعالى.


و أما قوله: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ هو كما قال، لا تدركه الأبصار يعني لا تحيط به الأوهام وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ يعني يحيط بها وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ و ذلك مدح امتدح به ربنا نفسه تبارك و تعالى و تقدس علوا كبيرا، و قد سأل موسى (عليه السلام) و جرى على لسانه من حمد الله عز و جل: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (8) ، فكانت مسألته تلك أمرا عظيما، و سأل أمرا جسيما، فعوقب، فقال الله تبارك و تعالى: لن تراني في


____________


(1) الإسراء 17: 79.

(2) القيامة 75: 22، 23.

(3) الأنعام 6: 103.

(4) النجم 53: 13، 14.

(5) طه 20: 109، 110.

(6) في «ج، ي» : قذر.

(7) الزمر 39: 73.

(8) الأعراف 7: 143.

التالي ص 849/912 — الأصلية 849 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...