محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 51 من 402
»»
[صفحة 52]
74- عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال لما هلك سليمان وضع إبليس السحر، ثم كتبه في كتاب فطواه و كتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا من ملك سليمان بن داود (ع) من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا و كذا فليقل كذا و كذا- ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره لهم (1) فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا، و قال المؤمنون: و هو عبد الله و نبيه (2) فقال الله في كتابه: «وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ» أي السحر (3).
75- عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (ع) و سأله عطا و نحن بمكة عن هاروت و ماروت فقال أبو جعفر (ع) إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض- في كل يوم و ليلة- يحفظون أعمال أهل أوساط الأرض من ولد آدم و الجن فيكتبون أعمالهم و يعرجون بها إلى السماء، قال فضج أهل السماء من معاصي أهل أوساط الأرض- فتؤامروا بينهم مما يسمعون- و يرون من افترائهم الكذب على الله و جرأتهم عليه- و نزهوا الله فيما يقول فيه خلقه و يصفون- قال: فقالت طائفة من الملائكة: يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك- مما يفترون عليك الكذب و يقولون الزور- و يرتكبون المعاصي و قد نهيتهم عنها- ثم أنت تحلم عنهم و هم في قبضتك و قدرتك- و خلال عافيتك قال أبو جعفر ع: و أحب الله أن يرى الملائكة قدرته و نافذ أمره في جميع خلقه و يعرف الملائكة- ما من به عليهم مما عدله عنهم من جميع خلقهم- و ما طبعهم عليهم من الطاعة و عصمهم به من الذنوب، قال: فأوحى الله إلى الملائكة أن اندبوا منكم (4) ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض- ثم أجعل فيهما من طبائع المطعم و المشرب- و الشهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلت في ولد آدم- ثم أختبرهما في الطاعة لي، قال: فندبوا لذلك هاروت و ماروت و كانوا من أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم،
____________
(1)- أي أظهره لهم.
(2)- و في المنقول عن تفسير القمي (ره) «بل هو عبد الله و نبيه».
(3)- البحار ج 5: 336. الصافي ج 1: 125. البرهان ج 1: 138.
(4)- ندبه إلى الأمر و للأمر: دعاه و حثه عليه و في بعض النسخ «انتدبوا» و هو بمعناه و استظهره المجلسي (ره) في البحار.