محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 54 من 430
صفحة
[صفحة 54]
تقرباني- و قد اطلع (1) هذا الرجل على حالكما- و عرف مكانكما خرج الآن فيخبر بخبركما، و لكن بادرا إلى هذا الرجل- فاقتلاه قبل أن يفضحكما و يفضحني، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما و أنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه- ثم رجعا إليها فلم يرياها و بدت لهما سوآتهما، و نزع عنهما رياشهما، و أسقطا في أيديهما، قال: فأوحى الله إليهما- أنما أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من نهار- فعصيتماني بأربع معاصي كلها قد نهيتكما عنها، و تقدمت إليكما فيها فلم تراقباني و لم تستحيا مني- و قد كنتما أشد من ينقم على أهل الأرض من المعاصي- و سجر أسفي و غضبي عليهم- لما جعلت فيكم من طبع خلقي و عصمتي إياكم من المعاصي- فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما، اختارا عذاب الدنيا أم عذاب الآخرة- فقال أحدهما: نتمتع من شهواتنا في الدنيا- إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة، و قال الآخر: إن عذاب الدنيا له مدة و انقطاع، و عذاب الآخرة دائم لا انقطاع له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد- على عذاب الدنيا الفاني المنقطع، قال: فاختارا عذاب الدنيا، فكانا يعلمان السحر بأرض بابل، ثم لما علما الناس [السحر] رفعا من الأرض إلى الهواء- فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة (2).
76- عن زرارة عن أبي الطفيل قال كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا و هو على المنبر- و ناداه ابن الكواء و هو في مؤخر المسجد- فقال: يا أمير المؤمنين ما الهدى فقال: لعنك الله و لم تسمعه، ما الهدى تريد و لكن العمى تريد، ثم قال له:
ادن فدنا منه، فسأله عن أشياء فأخبره، فقال: أخبرني عن هذه الكوكبة الحمراء يعني الزهرة قال: إن الله أطلع ملائكته على خلقه- و هم على معصيته من معاصيه، فقال الملكان هاروت و ماروت: هؤلاء الذين خلقت أباهم بيدك، و أسجدت له ملائكتك يعصونك قال: فلعلكم لو ابتليتم بمثل الذي ابتليتهم (3) به- عصيتموني كما عصوني قالا: لا
____________
(1)- و في نسختي البحار و الصافي «لا تصلان الآن إلي و قد اطلع» و هو الظاهر.
(2)- البحار ج 14: 262. الصافي ج 1: 127. و نقله الطبرسي (ره) في كتاب مجمع البيان ج 1: 175 (ط صيدا) عن هذا الكتاب.
(3)- في نسخة البحار «إذا ابتليتم بمثل الذي ابتلوهم».