محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 153 / داخلي 148 من 363
»»
[صفحة 153]
قوم لوط و يسأله كشف البلاء عنهم، فقال الله: «يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا- إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ و إنهم أتاهم» عذابي بعد طلوع الشمس- من يومك محتوما «غَيْرُ مَرْدُودٍ» (1).
46 أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله (ع) قال إن الله بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و كروبيل، فمروا بإبراهيم و هم متعممون فسلموا عليه- فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة- فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي، و كان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه (2) ثم قربه إليهم، فَلَمَّا وضعه بين أيديهم «رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ- نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً» فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه (3) فعرفه إبراهيم فقال له أنت هو قال: نعم، و مرت امرأته سارة «فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ» قالت: ما قال الله و أجابوها بما في الكتاب، فقال إبراهيم فيما جئتم قالوا: في هلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين أ تهلكونهم، فقال له جبرئيل:
لا، قال: فإن كانوا خمسين قال: لا، قال: فإن كانوا ثلاثين قال لا- قال: فإن كانوا عشرين قال: لا، قال: فإن كانوا عشرا قال: لا، قال: فإن كانوا خمسة قال: لا، قال فإن كان واحدا قال: لا، قالَ: إِنَّ فِيها لُوطاً «قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ» ثم مضوا قال: و قال الحسن بن علي:
لا أعلم هذا القول إلا و هو يستبقيهم (4) و هو قول الله «يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ» (5).
47- عن عبد الله بن أبي هلال عن أبي عبد الله (ع) مثله و زاد فيه: فقال كلوا فقالوا: إنا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه فقال: إذا أكلتم فقولوا: باسم الله، و إذا
____________
(1)- البحار ج 5: 158. البرهان ج 2: 229.
(2)- أنضج اللحم: جعله نضيجاً و هو الذي أدرك و طاب أكله.
(3)- حسر الشيء حسراً: كشفه.
(4)- قال المجلسي (ره) في بيان الحديث (قال الحسن بن علي)- أي ابن فضال-: أي أظن أن غرض إبراهيم (ع) كان استبقاء القوم و الشفاعة لهم لا محض إنجاء لوط من بينهم.