محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 185 من 363
»»
[صفحة 190]
أو متفرقة قال: بل متفرقة روحا روحا، قال: فمر بك روح يوسف قال:
لا- قال: فعند ذلك علم أنه حي، فقال لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» (1).
و في خبر آخر عزرائيل و هو ملك الموت و ذكر نحوه عنه (2).
65- عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) عاد إلى الحديث الأول (3) قال: و اشتد حزنه يعني يعقوب حتى تقوس ظهره- و أدبرت الدنيا عن يعقوب و ولده- حتى احتاجوا حاجة شديدة، و فنيت ميرتهم، فعند ذلك قال يعقوب لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ- وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ- إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ»، فخرج منهم نفر و بعث معهم ببضاعة يسيرة- و كتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطفه على نفسه و ولده، و أوصى ولده أن يبدو بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إلى عزيز مصر و مظهر العدل و موفي الكيل- من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب و النار ليحرقه بها، فجعلها الله عليه بَرْداً وَ سَلاماً و أنجاه منها أخبرك أيها العزيز أنا أهل بيت قديم- لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله- ليبلونا بذلك عند السراء و الضراء، و إن مصائب تتابعت علي منذ عشرين سنة- أولها أنه كان لي ابن سميته يوسف و كان سروري من بين ولدي- و قرة عيني و ثمرة فؤادي، و إن إخوته من غير أمه سألوني- أن أبعثه معهم يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ، فبعثته معهم بكرة- و إنهم جاءوني عِشاءً يَبْكُونَ و جاءوني عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ فزعموا أن الذئب أكله- فاشتد لفقده حزني و كثر على فراقه بكائي- حتى ابيضت عيناي من الحزن- و أنه كان له أخ من خالته، و كنت به معجبا و عليه رفيقا- و كان لي أنيسا و كنت إذ ذكرت يوسف ضممته إلى صدري- فيسكن بعض ما أجد في صدري، و إن إخوته ذكروا لي- أنك أيها العزيز سألتهم عنه- و أمرتهم أن يأتوك به، و إن لم يأتوك به- منعتهم الميرة لنا- من القمح من مصر، فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا، فرجعوا
____________
(1)- البرهان ج 2: 264. البحار ج 5: 186. الصافي ج 1: 849.
(2)- البرهان ج 2: 264. البحار ج 5: 186. الصافي ج 1: 849.