محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 213 / داخلي 208 من 363
»»
[صفحة 213]
فصافحا (1) لم تزل الذنوب تتحات عنهما (2) ما داما متصافحين- كتحات الورق عن الشجر-، فإذا افترقا قال ملكاهما: جزاكما الله خيرا عن أنفسكما، فإن التزم كل واحد منهما صاحبه ناداهما مناد: طوبى لكما وَ حُسْنُ مَآبٍ، و طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار أمير المؤمنين، و فرعها في منازل أهل الجنة، فإذا افترقا ناداهما ملكان كريمان أبشرا يا وليي الله بكرامة الله- و الجنة من ورائكما (3).
50- عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: كان أمير المؤمنين (ع) يقول إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث و أداء الأمانة و وفاء العهد، و قلة العجز و البخل، و صلة الأرحام و رحمة الضعفاء، و قلة المواطاة للنساء، و بذل المعروف و حسن الخلق- و سعة الحلم، و اتباع العلم فيما يقرب إلى الله- زلفى لهم و طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ، و طوبى شجرة في الجنة أصلها- في دار رسول الله ص، فليس من مؤمن إلا و في داره غصن من أغصانها- لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن، و لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها، و لو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض (4) هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن للمؤمن في نفسه شغلا- و الناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل فرش وجهه و سجد لله بمكارم بدنه- يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته- ألا فهكذا فكونوا (5).
51- عن معاوية بن وهب قال: سمعته يقول الحمد لله الذي قدح عنه [عند] آل عمر (6) [فقال:] كان في بيت حفصة و يأتيه الناس وفودا- فلا يعاب ذلك عليهم، و لا يقبح عليهم، و إن أقواما يأتونا صلة لرسول الله ص فيأتونا خائفين مستخفين
____________
(1)- و في البرهان «و تصافحا».
(2)- تحات الورق عن الشجر: تناثر.
(3)- البرهان ج 2: 293. البحار ج 15 (ج 4): 255.
(4)- و في نسخة البرهان كرواية الأمالي «يسقط» بدل «يبياض».