محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 226 / داخلي 221 من 363
»»
[صفحة 226]
نكير فيلقى فيه الروح إلى حقويه (1) فيقعدانه فيسألانه- فيقولان له: من ربك فيقول الله، فيقولان: و ما دينك فيقول: الإسلام فيقولان: و من نبيك فيقول: محمد، فيقولان:
و من إمامك فيقول: علي فينادي مناد من السماء: صدق عبدي- افرشوا له في القبر من الجنة، و ألبسوه من ثياب الجنة، و افتحوا له في قبره بابا إلى الجنة حتى يأتينا و ما عندنا خير له- ثم يقولان: له نم نومة العروس- نم نومة لا حلم فيها.
و إن كان كافرا أخرجت له ملائكة- يشيعونه إلى قبره يلعنونه- حتى إذا انتهى إلى الأرض- قالت الأرض: لا مرحبا بك و لا أهلا، أما و الله لقد كنت أبغض أن يمشي علي مثلك لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم، فتضايق عليه حتى تلتقي جوانحه، و يدخل عليه ملكا القبر- و هما قعيدا القبر منكر و نكير، قال: قلت له جعلت فداك- يدخلان على المؤمن و الكافر في صورة واحدة فقال: لا، فيقعدانه فيقولان له: من ربك فيقول: سمعت الناس يقولون، فيقولان: لا دريت فما دينك فيقول: سمعت الناس يقولون- و يتلجلج لسانه، فيقولان: لا دريت فمن نبيك فيقول: سمعت الناس يقولون- و يتلجلج لسانه فيقولان: لا دريت، فينادي مناد من السماء: كذب عبدي- افرشوا له في قبره من النار، و ألبسوه من ثياب النار و افتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا و ما له عندنا شر له، قال ثم يضربانه بمرزبة (2) معهما- ثلاث ضربات ليس منها ضربة- إلا تطاير قبره نارا- و لو ضربت تلك الضربة على جبال تهامة لكانت رميما.
قال أبو عبد الله (ع) و يسلط الله عليه في قبره الحيات و العقارب- تنهشه نهشا (3) و الشياطين تغمه غما يسمع عذابه من خلق الله- إلا الجن و الإنس، و إنه ليسمع خفق نعالهم و نفض أيديهم- و هو قول الله: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ- فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» قال: عند موته «وَ فِي الْآخِرَةِ» قال: في قبره، «وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ» (4).
____________
(1)- الحقو: بفتح المهملة و سكون القاف-: موضع شد الإزار و هو الخاصرة.
(2)- المرزبة: عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر.
(3)- نهشه الحية أو العقرب: لسعته. عضه أو أخذه بأضراسه.