محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 228 / داخلي 223 من 363
»»
[صفحة 228]
ثبتك الله فيما تحب و ترضى، و هو قول الله: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» ثم يفسحان له في قبره مد بصره- ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين نوم الشاب الناعم (1) فإنه يقول الله:
و أما إن كان لربه عدوا- فإنه يأتيه أقبح من خلق الله رياشا و أنتنهم ريحا- فيقول:
أبشر بنزل من حميم، و تصلية جحيم و إنه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يحبسه فإذا أدخل في قبره أتاه ممتحنا القبر- فألقيا أكفانه ثم قالا له: من ربك و ما دينك و من نبيك فيقول: لا أدري، فيقولان: لا دريت و لا هديت- فيضربان يافوخة (2) بمرزبة [ضربة] ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين، ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقولان له: نم بشر حال فإنه من الضيق- مثل ما فيه القناة من الزج (3) حتى أن دماغه ليخرج ما بين ظفره و لحمه، و يسلط الله عليه حيات الأرض و عقاربها و هوامها، فتنهشه حتى يبعثه من قبره- و إنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر (4).
21- قال جابر: قال أبو جعفر ع: قال النبي ص إني كنت لأنظر إلى الغنم و الإبل و أنا أرعاها،- و ليس من نبي إلا قد رعى- فكنت أنظر إليها قبل النبوة- و هي متمكنة في المكينة- ما حولها شيء ينشرها حي فانظر (5) فأقول: ما هذا و أعجب حتى حدثني جبرئيل (ع) أن الكافر يضرب ضربة- ما خلق الله شيئا إلا سمعها- و يذعر إلا الثقلان، فعلمت أن ذلك إنما كان بضربة الكافر فنعوذ بالله من عذاب القبر (6).
____________
(1)- الناعم من العيش: الرغد الطيب.
(2)- اليافوخ: الموضع الذي يتحرك من رأس الصبي و هو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمته و أعلاها لا يلبث أن تلتقي فيه العظام.
(3)- الزج- بالضم-: الحديدة التي في أسفل الرمح.
(4)- البرهان ج 2: 314. البحار ج 3: 155.
(5)- كذا في النسخ لكن في رواية الكليني هكذا «ما حولها شيء يهيجها حتى تذعر فتطير اه» و هو الظاهر.