تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 342 / داخلي 337 من 363

[صفحة 342]

فضربوه ضربة على قرنه الأيسر- فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام- و عوضه الله من الضربتين اللتين على رأسه- قرنين في موضع الضربتين أجوفين- و جعل عز ملكه و آية نبوته في قرنه.


ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا- فكشط له عن الأرض‏ (1) كلها- جبالها و سهولها و فجاجها- حتى أبصر ما بين المشرق و المغرب، و آتاه الله من كل شي‏ء علما- يعرف به الحق و الباطل، و أيده في قرنيه بكسف من السماء، فيه ظلمات و رعد و برق، ثم أهبط إلى الأرض و أوحى الله إليه: أن سر في ناحية غرب الأرض و شرقها- فقد طويت لك البلاد، و ذللت لك العباد، فأرهبتهم منك، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها (2) كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث من قرنيه ظلمات و رعد و برق و صواعق، و يهلك من ناواه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب، قال: و ذلك قول الله «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً» فسار «حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ- وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» إلى قوله «أَمَّا مَنْ ظَلَمَ‏» و لم يؤمن بربه «فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ‏» في الدنيا بعذاب الدنيا «ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ رَبِّهِ‏» في مرجعه «فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً» إلى قوله: «وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً» ذو القرنين من الشمس سببا.


ثم قال أمير المؤمنين: إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية- وجد الشمس تغرب فيها- و معها سبعون ألف ملك- يجرونها بسلاسل الحديد، و الكلاليب يجرونها- من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن، كما تجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا «وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ‏» إلى قوله «بِما لَدَيْهِ خُبْراً» فقال أمير المؤمنين ع: إن ذا القرنين ورد على قوم- قد أحرقتهم الشمس و غيرت أجسادهم و ألوانهم- حتى صيرتهم كالظلمة «ثُمَّ أَتْبَعَ‏» ذو القرنين «سَبَباً» في ناحية الظلمة، «حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ- وَجَدَ


____________

(1)- كشط عن الشئ: كشفه عنه.

(2)- زأر الأسد: صات من صدره.

التالي الأصلية 342داخلي 337/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...