تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 131 من 376

صفحة
[صفحة 130]

إلى قومك- لتكون حيطا عليهم‏ (1) تعطف عليهم لسخاء (2) الرحمة الماسة منهم، و تأناهم برأفة النبوة- فاصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم- بمداواة الدواء، فخرقت بهم‏ (3) و لم تستعمل قلوبهم بالرفق- و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم- عند قلة الصبر منك- و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه، و أحسن صحبة و أشد تأنيا في الصبر عندي، و أبلغ في العذر فغضبت له حين غضب لي، و أجبته حين دعاني.


فقال يونس: يا رب إنما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا- و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم- و تكذيبهم إياي، و جحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا.


فقال الله: يا يونس إنهم مائة ألف‏ أَوْ يَزِيدُونَ‏ من خلقي- يعمرون بلادي و يلدون عبادي و محبتي- أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم- و علمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت- من إنزال العذاب عليهم- و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي، و لا أجمل لشأنك، و سيأتيهم العذاب- في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر- بعد طلوع الشمس- فأعلمهم ذلك.


قال فسر ذلك يونس و لم يسؤه و لم يدر ما عاقبته- و انطلق يونس إلى تنوخا العابد


____________


(1)- و في نسخة الصافي «حفيظاً عليهم».

(2)- و في نسخة الصافي «لسجال الرحمة» و السجل كفسل: الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء قل أو كثر و هو مذكر و لا يقال لها فارغة سجل و قولهم سجال عطيتك من هذا المعنى.

(3)- و في نسخة الصافي «فخرجت بهم» و قوله فخرقت بهم أي لم تتصرف فيهم حسن التصرف و يمكن أن يكون مصحف «حزقت» بالزاي المعجمة من حزق الوتر: جذبه و شده.

التالي ص 131/376 — الأصلية 130 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...