تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 134 من 376

صفحة
[صفحة 133]

الجبل‏ (1) [و كل المواشي جميعا عن أطفالها] و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس [فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق‏] فعجوا عجيج الكبير منكم و الصغير (2) بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله- و التوبة إليه و الاستغفار له، و ارفعوا رءوسكم إلى السماء و قولوا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و كذبنا نبيك- و تبنا إليك من ذنوبنا، وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا- لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ- و التضرع إلى الله و التوبة إليه- حتى توارى الشمس بالحجاب- أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك.


فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا- ما أشار به عليهم روبيل، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب- تنحى روبيل عن القرية- حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به- فلما بزغت الشمس‏ (3) أقبلت ريح صفراء- مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف و هدير (4) فلما رأوها عجوا جميعا- بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله، و تابوا إليه و استغفروه- و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، و عجت سخال البهائم‏ (5) تطلب الثدي- و عجت الأنعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك- و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم [صيحتهم‏] و صراخهم- و يدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم، و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم- و يرى ما نزل و هو يدعو الله- بكشف العذاب عنهم.


فلما أن زالت الشمس و فتحت أبواب السماء- و سكن غضب الرب تعالى رحمهم‏


____________


(1)- السفح: عرض الجبل المنبسط أو أسفله.

(2)- عج الرجل عجاً و عجيجاً: صاح و رفع صوته.

(3)- بزغ الشمس: طلعت.

(4)- الصرير: الصوت الشديد. و حفيف الريح: صوتها في كل ما مرت به و الهدير بمعناه.

(5)- السخال جمع السخلة: ولد الشاة.

التالي ص 134/376 — الأصلية 133 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...