محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 170 من 376
صفحة
[صفحة 167]
4- عن أبي خديجة عن رجل عن أبي عبد الله (ع) قال إنما ابتلي يعقوب بيوسف أنه ذبح كبشا سمينا- و رجل من أصحابه يدعى بقوم محتاج- لم يجد ما يفطر عليه فأغفله و لم يطعمه- فابتلي بيوسف، و كان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادي:
من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب، فإذا كان المساء نادى: من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب (1).
5- عن أبي حمزة الثمالي قال صليت مع علي بن الحسين ص الفجر بالمدينة في يوم الجمعة، فدعا مولاة له يقال، لها وشيكة (2) و قال لها:
لا يقفن على بابي اليوم سائل- إلا أعطيتموه، فإن اليوم الجمعة فقلت: ليس كل من يسأل محق جعلت فداك فقال: يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه و نرده، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب و آله، أطعموهم أطعموهم ثم قال: إن يعقوب كان كل يوم يذبح كبشا- يتصدق منه و يأكل هو و عياله، و إن سائلا مؤمنا صواما قواما- له عند الله منزلة مجتازا غريبا- اعتر (3) بباب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره، فهتف ببابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع- من فضل طعامكم- يهتف بذلك على بابه مرارا- و هم يسمعونه جهلوا (4) حقه و لم يصدقوا قوله، فلما أيس منهم أن يطعم و تغشاه الليل- استرجع و استعبر (5) و شكا جوعه إلى الله و بات طاويا (6) و أصبح صائما جائعا صابرا حامدا لله، و بات يعقوب و آله شباعا بطانا- و أصبحوا و عندهم فضلة من طعامهم.
قال: فأوحى الله إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت عبدي ذلة
____________
(1)- البرهان ج 2: 246. الصافي ج 1: 822.
(2)- و في نسخة «الفتيكة» و في رواية الصدوق في العلل «سكينة».