تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 38 من 376

صفحة
[صفحة 38]

105 عن عبد الله بن الحلبي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) قال‏ حج عمر أول سنة حج و هو خليفة، فحج تلك السنة المهاجرون و الأنصار، و كان علي قد حج في تلك السنة بالحسن و الحسين (ع) و بعبد الله بن جعفر، قال: فلما أحرم عبد الله لبس إزارا و رداء- ممشقين‏ (1) مصبوغين بطين المشق، ثم أتى فنظر إليه عمر و هو يلبي و عليه الإزار و الرداء- و هو يسير إلى جنب علي ع، فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم فالتفت إليه علي (ع) فقال له: يا عمر لا ينبغي لأحد أن يعلمنا السنة- فقال عمر: صدقت يا با الحسن لا و الله ما علمت أنكم هم قال: فكانت تلك واحدة في سفر لهم، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر و قال: أما و الله إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لو لا أن رسول الله ص استلمك ما استلمتك، فقال له علي ع: [مه‏] يا با حفص، لا تفعل فإن رسول الله لم يستلم إلا لأمر قد علمه- و لو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك- لعلمت أنه يضر و ينفع، له عينان و شفتان و لسان ذلق‏ (2) يشهد لمن وافاه بالموافاة، قال: فقال له عمر:


فأوجدني ذلك من كتاب الله يا با الحسن، فقال علي: قوله تبارك و تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ- وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ- أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا» فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب و أنهم العباد- أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام، ثم خلق الله رقا أرق من الماء- و قال للقلم. اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق، ثم قيل للحجر:


افتح قال: ففتحه فألقم الرق- ثم قال للحجر: احفظ و اشهد لعبادي بالموافاة، فهبط الحجر مطيعا لله، يا عمر أ و ليس إذا استلمت الحجر، قلت: أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة فقال عمر: اللهم نعم، فقال له علي ع: [أ من‏] ذلك‏ (3).


____________


(1)- الممشق: المصبوغ بالمشق و هو الطين الأحمر.

(2)- لسان ذلق: جديد بليغ.

(3)- البرهان ج 2: 49. و نقله المجلسي (ره) في المجلد الثامن من البحار ص:.

التالي ص 38/376 — الأصلية 38 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...