تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 4 من 371

صفحة
[صفحة 3]

إحدى و ستون و مائة يوم عاشوراء دخل المسودة (1) الكوفة و ذهب ملكهم‏ (2).


3 خيثمة الجعفي عن أبي لبيد المخزومي قال: قال أبو جعفر (ع) يا با لبيد إنه يملك من ولد العباس اثنا عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة فتصيب أحدهم الذبحة (3) فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم‏ (4) منهم الفوبسق الملقب بالهادي، و الناطق و الغاوي، يا با لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما، إن الله تبارك و تعالى أنزل «الم ذلِكَ الْكِتابُ‏، فقام محمد (ع) حتى ظهر نوره و ثبتت كلمته، و ولد يوم ولد، و قد مضى من الألف السابع مائة سنة و ثلاث سنين، ثم قال:


و تبيانه في كتاب الله [في‏] الحروف المقطعة- إذا عددتها من غير تكرار، و ليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيام [الأيام‏] إلا و قائم من بني هاشم عند انقضائه، ثم قال: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فذلك مائة و إحدى و ستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي (ع) الم‏ الله، فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند «المص‏»، و يقوم قائمنا عند انقضائها ب الر فافهم ذلك و عه و اكتمه‏ (5).


____________


(1)- المسودة بكسر الواو أي لابسي سواد و المراد أصحاب الدعوة العباسية لأنهم كانوا يلبسون ثياباً سوداء.

(2)- البرهان ج 2: 3. البحار ج 19: 92. الصافي ج 1: 563 و نقله الصدوق (ره) في معاني الأخبار لكن في أكثر نسخه ثلاثين بدل ستين في المواضع الثلاثة و لعله الأصح كما سيظهر و سيأتي شرحه في ذيل الحديث الآتي.

(3)- الذبحة- كهمزة-: وجع في الحلق من الدم، و قيل: قرحة تظهر فيه فتنسد معها و ينقطع النفس و يسمى بالخناق.

(4)- كذا في النسخ و استظهر في هامش نسخة العلامة المحدث النوري (ره) أن الأصل «سريرتهم».

(5)- البحار ج 19: 94. البرهان ج 2: 3. الصافي ج 1: 57. ثم إنه قد اختلفت كلمات القوم في فواتح السور و تلك الحروف المقطعة و كثرت الأقوال و ربما تبلغ إلى ثلاثين قولا ذكر جلها الرازي في تفسيره عند تفسير قوله تعالى «الم ذلِكَ الْكِتابُ‏ اه» في سورة البقرة فراجع و لعل أقربها إلى الصواب كما يستفاد من هذه الأخبار و يؤيده آيات الكتاب ما ذهب إليه جمع من محققي علماء الإمامية و بعض المفسرين من العامة و هو أن هذه الحروف هي أسرار بين اللَّه و رسوله و رموز لم يقصد بها إفهام غيره و غير الراسخين في العلم من ذريته كما قال تعالى‏ «وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ» إلى قوله‏ «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» و هذين الخبرين و غيرهما أيضاً يدلان على أنها من جملة الرموز المفتقرة إلى البيان و قد روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: لكل كتاب صفوة و صفوة هذا الكتاب حروف التهجي.

ثم لا يخفى أن هذين الخبرين من معضلات الأخبار و مخيبات الأسرار و نحن نذكر بعض ما قيل في شرحهما على ما هو المناسب لوضع هذه التعليقة فنقول: قال العلامة المجلسي (ره): بعد نقلهما عن كتاب معاني الأخبار في شرح الحديث الأول ما لفظه: هذا الخبر لا يستقيم إذا حمل على مدة ملكهم لأنه كان ألف شهر و لا على تاريخ الهجرة مع ابتنائه عليه لتأخر حدوث هذا التاريخ عن زمن الرسول و لا على تاريخ عام الفيل لأنه يزيد على أحد و ستين و مائة مع أن أكثر نسخ الكتاب (يعني كتاب معاني الأخبار) أحد و ثلاثون و مائة و هو لا يوافق عدد الحروف ثم قال (ره): و قد أشكل علي حل هذا الخبر زماناً حتى عثرت على اختلاف ترتيب الأباجد في كتاب عيون الحساب فوجدت فيه أن ترتيب الأبجد في القديم الذي ينسب إلى المغاربة هكذا: أبجد، هوز، حطي، كلمن، صعفض، قرست، ثخذ، ظغش، فالصاد المهملة عندهم ستون و الضاد المعجمة تسعون و السين المهملة ثلاثمائة و الظاء المعجمة ثمانمائة و الغين المعجمة تسعمائة و الشين المعجمة ألف فحينئذ يستقيم ما في أكثر النسخ من عدد المجموع و لعل الاشتباه في قوله و الصاد تسعون من النساخ لظنهم أنه مبني على المشهور و حينئذ يستقيم إذا بني على البعثة أو نزول الآية كما لا يخفى على

التالي ص 4/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...