تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 6 من 371

صفحة
الثالث: أن يكون المراد جميع أعداد كل‏ «الر» يكون في القرآن و هي خمس مجموعها ألف و مائة و خمسة و خمسون ثم ذكر وجهين آخرين و استبعدهما تركناهما حذراً من الإطالة و الإطناب و هذا آخر ما نقلناه من كلامه (ره).


و قال تلميذ المحدث المحقق المولى أبو الحسن بن محمد طاهر العاملي (ره) بعد نقل كلامه (ره): و لقد أجاد في إفادة المراد بما لا يتطرق إليه المزاد إلا أن فيه بعض ما ينبغي ذكره فاعلم أن قوله (ع) في حديث المخزومي إن ولادة النبي كانت في سنة مائة و ثلاث من الألف السابع موافق بحسب الواقع لما ضبطه أكثر أهل الزيجات و التواريخ المضبوطة و إن كان بحسب الظاهر موهماً للمخالفة فإن الذي ضبطه الأكثر أن عمر آدم كان ألف سنة إلا سبعين كما يظهر من كثير من أخبارنا أيضاً و إن من وفاة آدم إلى الطوفان كان ألفاً و ثلاثمائة سنة و كسراً، و من الطوفان إلى مولد إبراهيم (ع) كان ألفاً و ثمانين و كسراً و من مولد إبراهيم (عليه السلام) إلى وفاة موسى (ع) كان خمسمائة سنة و كسراً و من وفاة موسى (ع) إلى مبدإ ملك بخت‏نصر كان تسعمائة سنة و كسراً و قيل سبعمائة و كسراً و إن بين ملك بخت نصر و مولد النبي (ص) كان ألفا سنة و عشر سنين ما سوى الكسورات المذكورة، فبين في الحديث أنها ثلاث و تسعون سنة و كذا لو بني على قول من قال بأن ما بين وفاة موسى و ملك بخت‏نصر كان سبعمائة و كسراً يمكن تصحيح الحساب بأنه يكون مجموع ما بين خلق آدم إلى ولادة النبي (ص) على هذا الحساب خمسة آلاف سنة و ثمانمائة و كسراً كما صرح به بعضهم أيضاً بأن هذا كله على حساب السنين الشمسية فيكون بالقمرية المضبوط بالشهور العربية ستة آلاف سنة و كسراً.


ففي الحديث المذكور أيضاً صرح (ع) بأن ذلك الكسر مائة و ثلاث سنين مع قطع النظر عن الشمسية و القمرية نقول أيضاً إذا كان على هذا الحساب عدد الألوف خمسة و المائة المعلومة ثمانية بقيت الكسور التي بين هذه التواريخ غير معلومة فربما يكون جميعها ثلاثمائة و ثلاث سنين كما أخبر الإمام (ع) و يؤيده تصريح بعض المورخين بأن من هبوط آدم إلى مولد النبي (ص) ستة آلاف سنة و مائة و ثلاث و ستون سنة فافهم.


و اعلم أيضاً أن مراد شيخنا (ره) بقوله في تطبيق الم اللَّه على خروج الحسين (ع) و إنما كان شيوع أمره يعني أمر النبي (ص) بعد سنتين من البعثة دفع ما يرد على ذلك من أن ما بين مبدإ البعثة إلى خروج الحسين (ع) كان ثلاثاً و سبعين سنة فزيد حينئذ سنتان، و لعله (ره) لم يحتج إلى هذا التكلف مع بعده بل كان له أن يجعل مبنى الحساب على السنين الشمسية فإن خروجه (ع) كان في آخر سنة ستين من الهجرة بحساب سنين القمرية فيصير من البعثة إليها بحساب الشمسية واحدة و سبعين سنة كما هو ظاهر على الماهر و كأنه (ره) لم يتوجه إلى هذا التوجيه لأنه لا يجري فيما سيأتي في تاريخ قيام القائم (ع) فتأمل.


ثم اعلم أيضاً أن الوجه الأول الذي ذكره طاب مرقده في التفصي عما استشكله في كون المص تاريخ قيام قائم بني العباس وجه جيد، لكن لم يكن له حاجة إلى أن يتكلف بجعل تاريخ القيام زمان ظهور أمرهم بل إن جعل تاريخ ذلك زمان أصل ظهور دعوتهم في خراسان و بدو خروج قائمهم و الأعوان أعني أبا مسلم المروزي لتم الكلام أيضاً حق التمام فإن أصل ظهور تلك الدعوة على ما صرح به هو أيضاً أخيراً كان في سنة مائة و سبع عشرة من الهجرة من ولادة النبي (ص) إلى الهجرة كان ثلاثاً و خمسين سنة تقريباً بالسنين القمرية و تلك بعد إخراج التفاوت الذي يحصل بسبب اختلاف أشهر الولادة و البعثة و الهجرة و غيرها و تحويلها إلى السنين الشمسية تصير مائة و واحدة و ستين سنة تقريباً.

التالي ص 6/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...