محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 99 من 376
صفحة
[صفحة 98]
رِسالَتَهُ- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله ص و هو ينادي: أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله فأتيناه مسرعين في شدة الحر، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه- و بعضه على قدميه من الحر- و أمر بقم ما تحت الدوح (1) فقم ما كان ثمة من الشوك و الحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان- و هو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من القم أمر رسول الله ص أن يؤتى بأحلاس دوابنا و أثاث إبلنا و حقائبها (2) فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا- ثم صعد عليها رسول الله ص فحمد الله و أثنى عليه- ثم قال:
أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا (3) مخافة تكذيب أهل الإفك- حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي- إن لم أفعل، إلا و إني غير هائب لقوم و لا محاب لقرابتي (4) أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا: الله و رسوله قال: اللهم اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلاثا- ثم أخذ بيد علي ابن أبي طالب (ع) فرفعه إليه، ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه- اللهم وال من والاه و عاد من عاداه- و انصر من نصره و اخذل من خذله قالها ثلاثا ثم قال: هل سمعتم فقالوا: اللهم- بلى قال: فأقررتم قالوا اللهم نعم: ثم قال: اللهم اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد، ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا.
و كان إلى جانب خبائي خباء نفر من قريش و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان فسمعنا أحد الثلاثة و هو: يقول- و الله إن محمدا لأحمق- إن كان يرى أن الأمر
____________
(1)- قم البيت: كنسه. و الدوح جمع الدوحة: الشجرة العظيمة.
(2)- الأحلاس جمع الحلس- بكسر الحاء و فتحها: كل شيء ولي ظهر البعير و الدابة تحت الرحل و القتب و السرج. و الحقائب جمع الحقيبة: خريطة يعلقها المسافر في الرحل للزاد و نحوه.
(3)- ضقت بالأمر ذرعاً أي لم أقدر عليه.
(4)- حاباه محاباة: اختصه و مال إليه- و حابى القاضي فلاناً في الحكم: مال إليه منحرفاً عن الحق.