الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 178 / داخلي 177 من 563
»»
[صفحة 178]
529 وروي عن الكاهلي(1) أنه قال: " قلت لابي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): إن امرأتي وأختي هي امرأة محمد بن مارد تخرجان في المآتم فأنهاهما، فقالتا لي: إن كان حراما انتهينا عنه وإن لم يكن حراما فلم تمنعنا فيمتنع الناس من قضاء حقوقنا(2) فقال (عليه السلام): عن الحقوق تسألني كان أبي (عليه السلام) يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة ".(3)
530 وقال الصادق (عليه السلام): " لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا، والباقون ملهو عنهم إلى يوم القيامة "(4).
531 وسأله سماعة بن مهران " عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها، فقال: أما زيارة القبور فلا بأس بها، ولا ينبى عندها مساجد ".
532 وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فإن الله عز وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".(5)
533 وسأل جراح المدايني أبا عبدالله (عليه السلام) " كيف التسليم على أهل القبور فقال: [تقف و] تقول: " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، رحم الله
____________
(1) الطريق إلى عبدالله بن يحيى الكاهلى صحيح الا أن عبدالله هو لا يخلو من كلام.
(2) أى لاى شئ تمنعنا وذلك يوجب أن يمنع الناس من قضاء حقوقنا أى من أن يأتوا بما يستحق منهم بسبب ما حاق بنا باعتبار الاشتراك في الانسانية والجوار والاسلام. (مراد)
(3) يعنى أن من حقوق أهل الايمان بعضهم على بعض التعزية ند المصيبة والتهنئة عند النعمة فما سؤالك اياى الاعن الحقوق اللازمة، كان أبى (عليه السلام) يبعث أمى وأم فروة بقضاء الحقوق.(م ح ق)(4) " محض الايمان " على صيغة الفعل أى أخلص الايمان، ويحتمل أن يكون بصيغة المصدر أى لا يسأل الا من الايمان والكفر، ولعل الاول أظهر. وقوله " ملهو عنهم " كناية عن عدم التعرض لهم إلى يوم القيامة لما سوى الايمان والكفر من الاعمال.
(5) السند قوى، ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه قد يسجد على القبر وهو يشبه ما لو سجد لصاحب القبر، ولعل منع الناس من اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد ذلك لان احتمال وقوع السجدة لصاحب القبر فيهم أقوى منه قى قبور غيرهم. (مراد) وقال العلامة المجلسى: النهى عن بناء المساجد في المقابر يمكن أن يكون باعتبار كراهة الصلاة فيها، أو باعتبار تضييق المكان على الاموات، أو باعتبار تغيير الوقف إذا كان وقفا للمقبرة، والنهى الوارد عن اتخاذ قبر النبى (صلى الله عليه وآله) قبلة ومسجدا يمكن أن يكون المراد به أن لا تجعلوه بمثل الكعبة ولا تسجدوا عليه كالكعبة كما فعلته اليهود في قبور أنبيائهم، أو يكون نهيا عن المحاذات اليهم في الصلاة لئلا يصير بمرور الايام قبلة كالكعبة، وكذا النهى عن الصلاة في البيت الذى فيه القبر، هذا كله على تقدير صحة الخبر، ويحتمل أن يكون وروده تقية لما روى عن عائشة. انتهى. وقال الشهيد - (رحمه الله) - في الذكرى: هذه الاخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ولم يستثنوا قبرا ولا ريب أن الامامية مطبقة على مخالفة القضيتين من هذه احداهما البناء والاخرى الصلاة في المشاهد المقدسة، فيمكن القدح في هذه الاخبار لانها آحاد وبعضها ضعيف وقد عارضها أشهر منها - انتهى وقال العلامة المجلسى: نستثنى من هذا الحكم (يعنى النهى عن البناء وكذا الصلاة في بيت فيه قبر) قبور الانبياء والائمة (عليهم السلام) لاطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع والتفاتا إلى كون ذلك تعظيما لشعائر الاسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى.
انتهى أقول: في مزار البحار أخبار تؤيد هذا القول ويفهم منها جواز البناء حول قبور الائمة (عليهم السلام) والصلاة عند قبرهم بل رجحانهما فليراجع وقد قال على بن الحسين (عليهما السلام): " كانى بالقصور وقد شيدت حول قبر الحسين (عليه السلام) وكأنى بالاسواق قد حفت حول قبره - الخ ".