من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · صفحة 274 من 569

[صفحة 274]

الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف الانسان ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة ".


ومن كان في المسجد الحرام صلى إلى الكعبة إلى إي جوانبها شاء، ومصلى في الكعبة صلى إلى أي جوانبها شاء، وأفضل ذلك أن يقف بين العمودين على لبلاطة الحمراء(1)، ويستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود، ومن كان فوق الكعبة وحضرت الصلاة اضطجع وأومأ برأسه إلى البيت المعمور(2)، ومن كاف فوق أبى قبيس استقبل الكعبة وصلى فان الكعبة ما فوقها إلى السماء.


وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة(3) سنة بمكة


____________

(1) البلاط حجرا أحمر مفروش في الكعبة بين العمودين واشتهر أنه محل ولادة امير - المؤمنين (عليه السلام) حتى بين العامة. (م ت)

(2) المشهور عدم العمل به وان ادعى الشيخ الاجماع عليه والامر سهل لندرة الفرض ولو لم يصل للاخبار الصحيحة لكان أحوط الا مع الضرورة فيتخير بينه وبين الصلاة قائما لكن لا يسجد على طرف الجدار بحيث لا يبقى له قبلة وهو أحوط. (م ت)

(3) ظاهر هذا الكلام يفيد أن قبلته (صلى الله عليه وآله) من أول البعثة بيت المقدس وهو ينافى ما ورد في بعض الروايات ففى الفصول المختارة احتج المفيد - (رحمه الله) - بحديث ابن مسعود " قال: أول شئ علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أننا قدمنا مكة فأرشدونا إلى عباس بن عبدالمطلب فانتهينا اليه وهو جالس إلى زمزم فبينا نحن جلوس اذ أقبل رجل من باب الصفا، عليه ثوبان أبيضان على يمنيه غلام مراهق أو محتلم تتبعه امرأة قد سترت محاسنها حتى قصدوا الحجر فاستلمه والغلام والمرأة معه ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه، ثم استقبل الكعبة وقام فرفع يده فكبر، والغلام على يمينه وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبرت فأطال الرجل القنوت ثم ركع فركع الغلام والمرأة معه - الحديث " والمراد رسول الله و على وخديجة (سلام الله عليهم ) كما نص عليه بعد، فظاهر هذا الخبر أن قبلته (صلى الله عليه وآله) في أول الامر الكعبة. وقيل يمكن الجمع بأن يقال: انه (صلى الله عليه وآله) بمكة بيت المقدس الا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه.

وفى الكافى ج 3 ص 286 بسند حسن كالصحيح عن الحلبى عن أبى عبدالله (ع) قال: " سألته هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلى إلى بيت المقدس؟ قال: نعم، فقلت: أكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ قال: أما إذا كان بمكة فلا، وأما اذأ هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة " واستشكل بان هذا لا يمكن الا إذا كان المصلى في الناحية الجنوبية وقد كان المسلمون يصلون في شعب أبى طالب ثلاث سنين وليس الشعب في الناحية الجنوبية وكذا دار خديجة فانها في شرقى مكة، وما في الكافى من أنه (صلى الله عليه وآله) لم يجعل الكعبة خلفه فلا ينافى جعلها إلى أحد جوانبه.


وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الشورى وتصديقهم اياه، حيث قال: " أمنكم أحد وحد الله قبلى؟ قالوا لا، أمنكم أحد صلى القبلتين؟ قالوا: لا " يعطينا خبرا بأن القبلة في أول الامر أعنى قبل يوم الانذار الكعبة لان تصديق القوم باختصاصه (ع) بهذه الفضيلة مع أنهم اشتركوا معه في الصلاة إلى القبلتين بعد تحولها في المدينة وقبلة في مكة لا يستقيم وان قلنا بالتوجه إلى القبلتين معا في صلاة واحدة، اللهم الا أن يكون القوم قطعوا بأن مراده (ع) التوجه أولا إلى الكعبة في السنين الثلاث التى لم يؤمر النبى (صلى الله عليه وآله) بدعوة القوم وكان يصلى غالبا في الحرم إلى الكعبة ثم بعد تلك الثلاث إلى بيت المقدس ولا يشاركه في هذا الفضل أحد من القوم.


ثم ان ما في المتن كلام يشبه الحديث وليس بلفظه كما يفهم من قول المؤلف في آخره " قد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه " ونحوه في تفسير على بن ابراهيم والنعمانى.


(*)


التالي صفحة 274 من 569 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...