من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 292 / داخلي 290 من 563

[صفحة 292]

903 وشكا هشام بن إبراهيم(1) إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) سقمه وأنه لا يولد له، فأمره أن يرفع صوته بالاذان في منزله، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عني سقمي، وكثر ولدي، قال محمد بن راشد: وكنت دائم العلة ما أنفك منها في نفسي وجماعة من خدمي وعيالي حتى أني كنت أبقى ومالي أحد يخدمني فلما سمعت ذلك من هشام عملت به، فأذهب الله عني وعن عيالي العلل والحمد لله ".

904 وروي " أن من سمع الاذان فقال: كما يقول المؤذن زيد في رزقه ".

905 وروي عن عبدالله بن علي قال: " حملت متاعي من البصرة إلى مصر فقدمتها فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طويل شديد الادمة(2) أبيض الرأس واللحية، عليه طمران(3) أحدهما أسود والآخر أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخذت ألواحا فأتيته فسلمت عليه فقلت له: السلام عليك أيها الشيخ، فقال: وعليك السلام، قلت: يرحمك الله تعالى حدثني بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: وما يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي، قال: ثم قال: يا غلام من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق قال: بخ بخ(4)، ثم سكت ساعة، ثم قال: اكتب يا أخا أهل العراق " بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المؤذنون أمناء المؤمنين على صلواتهم وصومهم ولحومهم ودمائهم(5)،

____________

(1) الطريق اليه حسن بابراهيم بن هاشم ورواه الكلينى في الكافى ج 3 ص 308 عن على بن مهزيار عن محمد بن راشد عن هشام.

(2) الادمة: السمرة الشديدة واللون المائل إلى الغبرة والمائل إلى السواد.

(3) الطمر - بالكسر -: الثوب الخلق والكساء البالى من غير صوف.

(4) كلمة يقال عند المدح والرضا والاعجاب بالشى ولعله قال ذلك لكون أهل العراق أكثرهم من شيعة على (عليه السلام) في تلك الايام.

(5) كونهم أمناء المؤمنين في الصلاة والصوم ظاهر حيث ان بيان أوقاتهما موكول اليهم، وأما كونهم أمناء على اللحوم والدماء كناية عن قبول شهادتهم في جميع الاشياء المتعلقة بالمؤمنين فان اللحوم والدماء أعز ما يتعلق بهم كما يفهم من قوله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) " لحمك لحمى ودمك دمى " فاذا قبل قولهم فيهما قبل في غيرهما بالاولى، وقد يقال: المراد بذلك أن المسلمين إذا هموا بقتل أهل بلد من بلاد الكفار وجرحهم وسبى ذراريهم إذا سمعوا المؤذن يؤذن فيها قبلوا قوله في اسلامهم وكفوا عنهم ولذا قيل: لو ترك اهل بلد الاذان قوتلوا (مراد) أقول: حكى عن البخارى روى في صحيحه أن النبى (صلى الله عليه وآله) كان كلما أراد أن يحارب مع قوم بعث رجلا اليهم فان سمع منهم الاذان لم يحارب معهم فالقوم بسبب أذان المؤذنين عصم أموالهم ودماؤهم.

هذا وقال سلطان العلماء: هذا مؤيد لما ذهب اليه ابن الجنيد من عدم الاعتداد بأذان الفاسق ولعل المراد بكونهم أمناء على لحومهم ودمائهم أن بسبب أذانهم صار لحومهم ودماؤهم محفوظا من النار اذ هو الباعث على صلاتهم أو المراد بسبب أذانهم يعلم أنهم مسلمون فيصيرون محفوظين من القتل والاسر، ويحتمل أن المراد بلحومهم ودمائهم ذبائحهم فان باذان المؤمنين يعلم اسلام بلدهم فيعلم حل ذبحهم والله أعلم.


(*)


التالي الأصلية 292داخلي 290/563 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...