الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 428 / داخلي 424 من 563
»»
[صفحة 428]
شئ لملكته وربوبيته(1) الذي يمسك السماوات أن تقع على الارض إلا باذنه وأن تقوم الساعة إلا بأمره، وأن يحدث في السماوات والارض شئ إلا بعلمه، نحمده على ما كان، ونستعينه من أمرنا على ما يكون، ونستغفر ونستهديه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ملك الملوك، وسيد السادات، وجبار الارض والسماوات القهار الكبير المتعال، ذو الجلال والاكرام، ديان يوم الدين، رب آبائنا الاولين.
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق داعيا إلى الحق، وشاهدا على الخلق، فبلغ رسالات ربه كما أمره، لا متعديا ولا مقصرا، وجاهد في الله أعداءه، لا وانيا ولا ناكلا(2) ونصح له في عباده صابرا محتسبا، فقبضه الله إليه وقد رضي عمله وتقبل سعيه، وغفر ذنوبه (صلى الله عليه وآله)(3).
____________
(1) أى السلطانه ومالكيته.
(2) الوناء: الفتور والضعف والكلال والاعياء، والناكل: الضعيف، ونكل عن العدو أى جبن وضعف.
(3) أى أظهر سبحانه للناس أن ليس له ذنب في دعوته إلى التوحيد ورفض الطواغيت حيث زعموا أنه مخطئ في هذه الدعوة كما قيل في قوله تعالى " انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " والا فلا ربط بين فتحه تعالى له مكة وبين غفران ذنبه الا أن نقول: المراد بالذنب ما زعمه المشركون من جعل الالهة الها واحدا أو أنه يريد الرئاسة والسلطنة عليهم أو ما ربما يزعمه طائفة من الذين هاجروا معه بعد ما أصابهم. والظاهر كما يفهم من الفقرات الماضية أن قوله (عليه السلام) " وغفر ذنبه " اشارة إلى قوله تعالى " ليغفر لك الله ما تقدم - ألخ " وبعد ما ثبت في أصول المذهب عصمته (صلى الله عليه وآله) حتى من السهو والنسيان فلابد من التوجيه، فقيل المراد ذنب امته لانهم منسوبون اليه. ولما لم يكن ربط بين فتحه تعالى عليه مكة وبين غفران ذنبه تعين أن المراد بالذنب ما زعمه الامة فبعد ما فتح الله سبحانه عليه (صلى الله عليه وآله) مكة ودخله من غير دم يريقة ولا استيصال من أهله ولا أخذهم بما قدموا من العداوة له والبغضاء وقوله " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم " تبين للمشركين أنه صادق في ادعائه ولا يرد الرئاسة عليهم، ولعل المراد بما تقدم ما كان قبل الهجرة. وأما ما تأخر فذلك أن طائفة من الذين هاجروا معه بل أكثرهم لما أصابتهم من جراء هذة الدعوة الشدائد والمحن والفاقة والفقر والبأساء والضراء والمرض والبعد عن الوطن المألوف وفراق الاهل والاولاد وغيرها ضاق بهم ذرعا ولم يكن لهم صبر على ما أصابهم فربما ظنوا في أنفسهم ظنونا وقالوا متى نصر الله وجماعة منهم ظنوا أنهم قد كذبوا فبعد أن جاء النصر من عند الله وفتح الله سبحانه عليهم مكة وخضع لهم كل شريف، وذل لهم كل متكبر وانقضت أيام البلاء وطلع بياض المجد والرخاء وخرجوا من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الزمان إلى عدل الاسلام ودخل الناس في الدين أفواجا تبين لهم أنهم خاطئون في فكرتهم وهو المصيب في دعوته وسيرته والصادق في وعده ووعيده فصار ذنبه مغفورا عندهم.
وقد روى المؤلف في العيون عن الرضا (عليه السلام) " أنه سئل عن هذه الآية فقال: " لم يكن أحد عند مشركى أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لانهم كانوا يعبدون ثلاثمائة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كملة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا " أجعل الالهة الها واحدا - إلى قوله - الا اختلاق " فما فتح الله عليه نبيه (صلى الله عليه وآله) مكة قال تعالى: " انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركى مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر " عند مشركى مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركى مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ومن بقى منهم لم يدقر على انكار التوحيد عليه إذا دعا الناس اليه فصار ذنبه مغفورا عندهم بظهور عليهم.