الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · صفحة 205 من 890
صفحة
[صفحة 205]
613 وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: " إن أفضل ما يتوسل به المتوسلون الايمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله، وكلمة الاخلاص فانها الفطرة، وإقام الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها من فرائض الله عزوجل، والصوم فإنه جنة من عذابه، وحج البيت فإنه منفاة للفقر ومدحضة(1) للذنب، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنسأة في الاجل(2)، وصدقة السر فإنها تطفئ الخطيئة وتطفئ غضب الله عزوجل وصنايع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء وتقي مصارع الهوان(3) لا فاصدقوا فإن الله مع الصادقين، وجانبوا الكذب فإنه يجانب الايمان ألا إن الصادق على شفا منجاة وكرامة، ألا إن الكاذب على شفا مخزاة وهلكة، ألا وقولوا خيرا تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وأدوا الامانة إلى من ائتمنكم، وصلوا أرحام، من قطعكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم "(4).
614 وروي عن معمر بن يحيى قال: " سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إذا جئت بالخمس الصلوات لم تسأل عن صلاة، وإذا جئت بصوم شهر رمضان لم تسأل عن صوم ".
615 وروي عن عائذ الاحمسي أنه قال: " دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وأنا أريد أن اسأله عن الصلاة فبدأني فقال: إذا لقيت الله عزوجل بالصلوات الخمس لم يسألك عما سواهن "(5).
____________
(1) دحضت الحجة دحضا بطلت وزالت.
(2) نسأت الشئ: أخرته. ومثراة أى مكثرة له.
(3) اى من البلاء التى لا يمكن الخلاص منها ويصير به حقيرا بين الناس وكالاتهام بالاكاذيب وأمثالها أو الذنوب التى يهان بها عند الله وعند أوليائه. (م ت)
(4) من العائدة أى تعفوا بالمعرف والصلة والاحسان على من حرمكم، وحرمه الشئ يحرمه حرمانا من باب ضرب ويحتمل أن يكون العود بمعنى الرجوع أو بالتشديد من التعود أى اجعلوا عادتكم الفضل. (سلطان)
(5) أى من النوافل، وقيل مطلقا تفضلا وليس بشئ. والحديث كما رواه الشيخ (رحمه الله) عليه في التهذيب عن الحسن بن موسى الحناط هكذا قال: " خرجنا أنا وجميل ابن دراج وعائذ الاحمسى حجاجا فكان عائذ كثيرا ما يقول لنا في الطريق: أن لى إلى أبى عبدالله (عليه السلام) حاجة اريد أن أسأله عنها فأقول له حتى نلقاه فلما دخلنا عليه سلمنا وجلسنا فأقبل علينا بوجهه مبتديا فقال: " من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عما سوى ذلك " فغمزنا عائذا فلما قلنا ما كانت حاجتك؟ قال: الذى سمعتم، قال: وكيف كانت هذه حاجتك؟ فقال: أنا رجل لا اطيق القيام بالليل فخفت أن أكون ماخوذا فاهلك ".