الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · صفحة 5 من 890
صفحة
[صفحة 5]
باب المياه(1) وطهرها ونجاستها
قال الشيخ السعيد الفقيه أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب رحمة الله عليه: إن الله تبارك وتعالى يقول: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا "(2) ويقول عز و جل: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون "(3).
ويقول عزوجل: " ونزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ".(4) فأصل الماء كله من السماء وهو طهور كله، وماء البحر طهور، وماء البئر طهور.
1 وقال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): " كل ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر ".(5)
2 وقال (عليه السلام): " الماء يطهر ولا يطهر "(6). فمتى وجدت ماء ولم تعلم فيه نجاسة فتوضأ منه واشرب، وإن وجدت فيه ما ينجسه فلا تتوضأ منه ولا تشرب إلا في حال الاضطرار فتشرب منه ولا تتوضأ منه وتيمم إلا أن يكون الماء كرا فلا بأس بأن تتوضأ منه وتشرب، وقع فيه شئ أو لم يقع، ما لم يتغير ريح الماء، فإن تغير فلا تشربه(7) ولا تتوض منه.
____________
(1) المياه جمع الماء، قلبت الهاء همزة على خلاف القياس فصار ماء.
(2) الفرقان: 48.
(3) المؤمنون: 18.
(4) الانفال: 11.
(5) القذر - بفتحتين -: الوسخ وهو مصدر ثم استعمل المصدر اسما وجمع على الاقذار والنعت منه - ككتف -: بمعنى النجس.
(6) فسر بأنه يطهر غيره ولا يطهر بغيره لئلا يرد تطهير النجس منه بالجارى والكر.
(7) في بعض النسخ " فلا تشرب منه ". والظاهر أن التغيير بالريح وقع مثالا فان تغيير الطعم واللون كتغيير الريح بالاتفاق وان لم يرد في اخبارنا والموجود في اخبارنا تغيير الريح والطعم فقط كما في صحيحة ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا أن يتغير ريحه أو طعمه " نعم نقل المحقق في المعتبر عن النبى (صلى الله عليه وآله) " خلق الله الماء طهورا ينجسه شئ الا ما ير لونه أو طعمه أو ريحه ". وقال ابن ادريس في أول السرائر انه متفق عليه.
أقول: رواه ابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الحياض من حديث أبى أمامة الباهلى عن النبى (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " ان الماء لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه " ورواه الطبرانى في الاوسط والكبير أيضا كما في مجمع الزوائد.