الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · صفحة 515 من 568
صفحة
[صفحة 515]
ونشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، يعلم ما تخفي النفوس، وما تجن البحار(1) وما توارى منه ظلمة، ولا تغيب عنه غائبة، وما تسقط من ورقة من شجرة ولا حبة في ظلمات إلا يعلمها، لا إله إلا هو ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، ويعلم ما يعمل العاملون وأي مجرى يجرون، وإلى أي منقلب ينقلبون، ونستهدي الله بالهدى، ونشهد أن محمدا عبده ونبيه ورسوله إلى خلقه، وأمنيه على وحيه، وأنه قد بلغ رسالات ربه، وجاهد في الله الحائدين عنه، العادلين به(2) وعبدالله حتى أتاه اليقين (صلى الله عليه وآله).
أوصيكم [عباد الله] بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة ولا تنفد منه رحمة(3) ولا يستغني العباد عنه، ولا يجزي أنعمه الاعمال، الذي رغب في التقوى، وزهد في الدنيا، وحذر المعاصى، وتعزز بالبقاء، وذلل خلقه بالموت والفناء، والموت غاية المخلوقين، وسبيل العالمين، ومعقود بنواصي الباقين، لا يعجزه إباق الهاربين، وعند حلوله(4) يأسر أهل الهوى، يهدم كل لذة، ويزيل كل نعمة، ويقطع كل بهجة، والدنيا دار كتب الله لها الفناء، ولاهلها منها الجلاء، فأكثرهم ينوي بقاءها ويعظم بناءها، وهي حلوة خضرة، وقد عجلت للطالب، والتبست بقلب الناظر(5) ويضن ذو الثروة الضعيف، ويجتويها الخائف الوجل (6) فارتحلوا منها يرحمكم الله بأحسن
(2) الحيد: الميل، وحاد عن الشئ يحيد حيدا: مال عنه وعدل. والعادلين به أى الذين يعدلون به تعالى غيره أى يساوونه ويشاركونه. (سلطان)
(3) " لا تربح " أى لا تزول. و " لا تنفد " أى لا تنقطع ولا تذهب.
(4) أبق أباقا أى هرب. والضمير في حلوله راجع إلى الموت.
(5) " عجلت " أى صارت معجلة لمن طلبها نقدا. " والتسبت بقلب الناظر " أى اختلطت به وتمكنت فيه. ويضن أى يبخل. وفى كثير من النسخ " ويضنى " من الضنى بمعنى المرض ولعله تصحيف. (6) " يجتويها " أى يكره المقام بها واجتوى البلد: كره المقام به، فالخوف من الله سبحانه أو القيامة.